فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١٣ - تذييل
لخروج المعاملة الربويّة عنها، و لا يجوز التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة كما فيما نحن فيه، لأنّ المفروض العلم بوقوع معاملة ربويّة في هذا اليوم أو الشهر و الشكّ في أنّها تقع في أوّله أو آخره، و كذا لا يجوز الرجوع إلى أصالة الصحّة الجارية في العقود إجماعا الحاكمة على أصالة عدم النقل و الانتقال، لأنّ مورد أصالة الصحّة هو العقد الواقع المشكوك في صحّته و فساده، لا العقد الّذي لم يقع بعد، كما في المقام، لأنّه قبل صدور المعاملة في أوّل النهار و آخره يشك في صحّتها و فسادها، و المرجع في مثل ذلك ليس إلّا أصالة عدم النقل و الانتقال.
و لا ملازمة بين الحلّيّة التكليفيّة و صحّة المعاملة، لعدم كون الصحّة و الفساد فيها مسبّبا عن الحليّة و الحرمة التكليفيّة، و لذا لا تصحّ المعاملة الربويّة من الناسي و الجاهل القاصر مع عدم الحرمة التكليفيّة في حقّهما، فلا منافاة بين أصالة الحلّ من حيث التكليف و أصالة الفساد من حيث الوضع، لأنّه لا حكومة لأحد الأصلين على الآخر لكي يكون أحدهما رافعا لموضوع الآخر.
و بما ذكرنا ظهر فساد ما ذكره الشيخ- قدّس سرّه- أخيرا: من أنّ العلم الإجمالي بوقوع معاملة ربويّة في أحد طرفي النهار كما لا يمنع من جريان الأصول العمليّة، كذلك لا يمنع من جريان الأصول اللفظيّة، فيصحّ التمسّك بمثل «أحلّ اللّه البيع» لصحّة كلّ من البيع الواقع في أوّل النهار و آخره، كما لو كانت الشبهة بدويّة. ثمّ ضعّفه بإبداء الفرق بين الأصول اللفظيّة و الأصول العمليّة،
______________________________
بالانتقاض واقعا و لو لم يكن في البين مخالفة علميّة، إشكال، و إن كان فيه ما فيه، كما تقدّم. نعم:
لا بأس بجريانه على المختار لو لا حكومة أصالة عدم اتّصاف العقد بالربويّة، بناء على التحقيق: من جريان الأصل في الأعدام الأزليّة، و مع الغضّ عن ذلك لا بأس بالتفصيل بين صورة صدور المعاملة من الغير فيجري في حقّه أصالة الصحة و لو كانت المعاملة مسبوقة بالشكّ في صحّته، أو صدوره من نفسه فلا يجري في حقّه أصالة الصحّة إلّا في صورة حدوث الشكّ بعد العمل بمناط قاعدة الفراغ، كما لا يخفى.