فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١٢ - تذييل
العقل بحفظ القدرة عليها في ظرف عدم تحقّق الخطاب و الملاك، بل ما نحن فيه أولى من المقدّمات المفوّتة، لأنّه يحتمل أن يكون ظرف وقوع الوطء في كلّ من أوّل الشهر و آخره هو ظرف تحقّق الملاك و الخطاب.
و الحاصل: أنّ العقل يستقلّ بقبح الإقدام على ما يوجب فوات مطلوب المولى مع العلم بأنّ للمولى حكما إلزاميّا ذا مصلحة تامّة، غايته أنّ نتيجة حكم العقل بذلك مختلفة، ففي باب المقدّمات المفوّتة يلزم حفظ القدرة، و فيما نحن فيه يلزم ترك الاقتحام في كلّ واحد من أطراف الشبهة مقدّمة لحصول مراد المولى و مطلوبه.
فالإنصاف: أنّه لا فرق في تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة و وجوب الموافقة بين أن لا يكون للزمان دخل في الملاك و الخطاب و بين أن يكون له دخل فيهما، غايته أنّه إذا لم يكن للزمان دخل فيهما فنفس أدلّة المحرّمات تقتضي وجوب الاحتياط في الأطراف بضميمة حكم العقل بوجوب الخروج عن عهدة التكاليف، و إن كان للزمان دخل فيهما فنفس أدلّة المحرّمات لا تفي بذلك، بل يحتاج إلى حكم العقل بقبح تفويت مراد المولى، فتأمّل.
تذييل:
لو بنينا في الموجودات التدريجيّة على عدم وجوب الموافقة القطعيّة فلا تحرم المخالفة القطعيّة أيضا، لعدم تعارض الأصول، فيرجع في كلّ شبهة إلى الأصل الجاري فيها، ففي مثل الحيض يرجع إلى استصحاب الطهر و أصالة البراءة عن حرمة الوطء و دخول المساجد و نحو ذلك في كلا طرفي الشهر، و في مثل المعاملة الربويّة يرجع إلى أصالة الحلّ من حيث التكليف و أصالة عدم النقل و الانتقال من حيث الوضع [١] و لا يجوز التمسّك بالعمومات لإثبات النقل و الانتقال
______________________________
[١] أقول: في جريان أصالة عدم الانتقال علي مختاره: من عدم جريان الأصول المحرزة مع العلم