فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١ - أما الجهة الأولى
ضمن جميع الأطراف و قضيّتين مشكوكتين في كلّ طرف بالخصوص [١] فلو
______________________________
[١] أقول: مقتضى التحقيق أن يقال: إنّ العلم تارة يتعلّق بعنوان إجمالي بشيء، و أخرى يتعلّق بعنوان تفصيلي له، و الأوّل هو المسمّى بالعلم الإجمالي، و الثاني بالعلم التفصيليّ، و مرجع الفرق بينهما إلى التفصيل و الإجمال في معروض العلم و متعلّقه، و إلّا ففي نفس العلم لا فرق بينهما، و حينئذ لا مجال لاتصاف العلم بالتفصيلي إلّا مع كون متعلّقه عنوانا تفصيليّا لشيء، و إلّا فمع إجمال متعلّقه لا محيص إلّا من كونه إجماليّا، و التعبير عنه حينئذ بالعلم التفصيليّ في غير محلّه.
ثمّ إنّ من لوازم العلم بالعنوان الإجمالي محضا الشّك بعنوان كلّ واحد من طرفيه تفصيلا، و لذلك يكون العلم الإجمالي توأما مع الشكّين تفصيليّين أو أزيد، حسب ازدياد طرف العلم عن الاثنين، و حيث إنّ قوام العلم و الشّك في عالم العروض بنفس العنوان من دون سرايته منه إلى المعنون- و لذا يكون الخارج ظرف اتّصافه بالمعلوميّة أو المشكوكيّة، و إلّا فظرف عروضه ليس إلّا الذهن، بشهادة أنّه ربما لا تكون موجودا في الخارج، مع أنّ العلم و الشّك و أمثالهما من الصفات المتقوّمة بوجود المعروض موجود فلا محيص من أن يكون معروضها المقوّم بوجودها ما هو المخزون في الذهن، غاية الأمر في عالم عروضها عليه لا بدّ و أن يلحظ الموجود الذهني بنحو الفناء في الخارجيّات، بمعنى كونه ملحوظا خارجيّا بلا نظر إلى حيث ذهنيّته. و بعد ما كان كذلك، فنقول: من البديهي أن العنوان الإجمالي في عالم العنوانيّة مباين مع العنوان التفصيليّ و إن اتّحدا وجودا و لازمه عدم سراية العلم الإجمالي القائم بعنوانه إلى المعنون التفصيليّ، إذ في عالم العروض كلّ واحد من العناوين الإجماليّة و التفصيليّة غير الآخر، فالعارض لأحد العنوانين غير عارض للآخر، و من ذلك يجتمع الشّك بالعنوان التفصيليّ مع العلم بالعنوان الإجمالي مع اتحادهما وجودا و خارجا، و لو لا تباين المعروضين للزم اجتماع اليقين و الشّك في شيء واحد، مع أنّ التضاد بين اليقين و الشّك كالنار على المنار، و ذلك أيضا شاهد صدق على عدم سراية هذه الصفات إلى الوجود الخارجي، بل وقوفها بنفس العنوان، فانّ العنوانين حينئذ لمّا كانا متباينان لا يبقى جهة تضادّ بينهما، لعروض كلّ منهما بعنوان غير معروض الآخر. و حيث عرفت ذلك نقول: في فرض دوران الأمر بين المعروضين ما هو معروض العلم هو عنوان «أحد الأمرين» لا خصوص الفعل و لا خصوص الترك، فكلّ واحد من الفعل و الترك بهذا العنوان التفصيليّ لهما تحت الشّك، و حينئذ فلو كان موضوع الإباحة التعبّدية الشّك في لزوم الفعل أو الترك، فكلّ واحد بعنوان الفعل أو الترك مشكوك، و إن كان بعنوان أحدهما معلوم الإلزام، و عليه فلو ورد في البين ترخيص في فعله و تركه، لا يكاد يشمل هذا الترخيص التعبّدي أزيد من الفعل المشكوك و الترك المشكوك، و لا يكاد يشمل العنوان الإجمالي المعلوم، كي لا يصحّ التعبّد بالنسبة إليه، و لكن ذلك المقدار لا يفيد و لا يقتضي