فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٢ - أما الجهة الأولى
علم بوجوب أحد الشيئين أو الأشياء، فهنا قضيّة معلومة تفصيلا و هي وجوب أحدهما على سبيل منع الخلوّ، و قضيّتان مشكوكتان إحداهما: وجوب هذا الطرف بالخصوص، و الأخرى: وجوب الطرف الآخر كذلك. و لو كانت الأطراف متعدّدة فالقضايا المشكوكة تزيد بمقدار عدد الأطراف.
و من المعلوم: أنّ رتبة الحكم الظاهريّ ليست محفوظة بالنسبة إلى نفس القضيّة المعلومة بالتفصيل، لأنّ الجهل ممّا لا بدّ منه في كلّ حكم ظاهري، أمارة كان أو أصلا تنزيليّا أو غير تنزيليّ، فلا مجال للتعبّد بكلّ أمارة أو أصل كان مؤدّاه مماثلا أو مضادّا لنفس المعلوم بالإجمال، فلو فرض أنّ هناك أصلا كان مؤدّاه مضادّا لنفس المعلوم بالإجمال، فهذا الأصل لا يجري. و ينحصر ذلك [١] ظاهرا في أصالة الإباحة عند دوران الأمر بين المحذورين، لما تقدّم في تلك المسألة من أنّ أصالة الإباحة تقابل نفس المعلوم، فلو علم إجمالا بوجوب فعل شيء أو تركه، فأصالة الإباحة من الفعل تقتضي الرخصة في كلّ من الفعل و الترك و كذا أصالة الإباحة من الترك تقتضي ذلك، و هذا ينافي العلم
______________________________
في منع شموله للطرفين تفصيلا من عنوان الفعل و الترك، و المفروض أنّ أصل الإباحة التعبّدية أيضا لا يقتضي أزيد من الترخيص في طرفي الفعل و الترك، و لا يشمل لعنوان أحدهما المباين مع عنواني الفعل و الترك، كي يلزم عدم صحّة التعبّد بالإباحة في مورد العلم بالمحذورين.
و توهّم عدم جريان أصالة الإباحة في المحذورين دون سائر الأصول الجارية في الطرفين في غاية الدفع، و حينئذ لا يبقى في البين إلّا شبهة مضادّة الترخيصين مع الإلزام الواقع، و بعد إمكان الجمع بين الإباحة الظاهرية مع اللزوم الواقعي لا يبقى مانع عن الجريان إلّا حيث تنجيز الواقع، و مع عدم تنجّزه أيضا بحكم العقل لا يبقى مجال لرفع اليد عن إطلاق أصالة الحلّية في مثل المورد- كإطلاق أدلّة سائر الأصول للطرفين و لو لدفع احتمال إيجاب الاحتياط الشرعي في البين- كي يتوهّم بأنّ مع حكم العقل تنجّزيّا بالتخيير لا مجال لجريان الترخيص الشرعي، كما لا يخفى.
[١] سيأتي في بعض المباحث أنّ قاعدة الفراغ في بعض موارد الشّك في أفعال الصلاة يكون مؤدّاها مضادّا للمعلوم بالإجمال أيضا (منه).