فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٠ - الأمر الخامس
متعلّق التكليف، لعدم العلم بشخصه، و من الممكن أن يصادف ما يدفع به الاضطرار لمتعلّق التكليف.
و الحاصل: أنّه فرق بيّن بين الاضطرار إلى المعيّن و الاضطرار إلى غير المعيّن، فانّ الاضطرار إلى المعيّن يزاحم التكليف الواقعي بنفس وجوده إذا صادف كون متعلّق التكليف هو المضطرّ إليه، و لا تتوقّف المزاحمة بينهما على العلم بالتكليف و الجهل بموضوعه، بل تدور المزاحمة مدار واقع المضطرّ إليه، فان كان هو متعلّق التكليف فلا محالة تقع المزاحمة بينهما و يسقط التكليف بسببه، و لذا كان العلم الحاصل بعد الاضطرار إلى المعيّن لا يقتضي التنجيز، لاحتمال أن يكون المضطرّ إليه هو متعلّق التكليف.
و هذا بخلاف الاضطرار إلى غير المعيّن، فانّه بوجوده الواقعي لا يزاحم التكليف، لأنّه لا يتعيّن رفع الاضطرار بمتعلّق التكليف لإمكان رفع الاضطرار بغيره.
و الّذي يدلّك على ذلك، هو أنّه لو علم بمتعلّق التكليف في حال الاضطرار، فالواجب رفع الاضطرار بغيره، بخلاف الاضطرار إلى المعيّن، فانّ العلم بالمتعلّق لا يزيد شيئا إذا اتّفق كون المضطرّ إليه هو متعلّق التكليف.
______________________________
فتوجيه كلامه بما ذكر توجيه بما لا يرضى صاحبه في خصوص المقام، إذ ليس نظره في وجه المضادّة المزبورة إلى كلّيّة المضادّة بين الحكم الظاهري و الواقعي، فتدبّر تعرف حقيقة مرامه.
نعم: الّذي يرد عليه هو أنّ الترخيص التنجيزي لا تضادّ الحكم الواقعي حتّى في ظرف المضادّة مع فعليّة الواقع بقول مطلق، و إنّما يضادّ إطلاق فعليته، و ذلك لا ينافي مع العلم بالتكليف الناقص الحافظ للمتعلّق بمرتبة منه بالنسبة إلى الطرفين، و مثل هذا العلم لا يقتضي إلّا الفرار عن المخالفة القطعيّة، و لا يقتضي وجوب الموافقة القطعيّة.
و ممّا ذكرنا تعرف أنّ ما وجّهه المقرّر في وجه لزوم الاجتناب عن الآخر إنّما يتمّ على مسلكه: من بقاء الحكم الواقعي على فعليّته المطلقة، بناء على مختاره من كون العلم مقتضيا بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة، و إلّا فبناء على مسلكنا، فلا يتمّ إلّا ما ذكرنا من العبارتين، فتدبّر تعرف.