كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٨ - الخامس وجه ثبوت الترادّ عند زوال التعذّر
و معدوماً، فيؤخذ بدله من حيث أنّه غير موجود، و حينئذٍ فلا معنى لبقاء العين على ملك مالكها، و حيث إنّها مال في حدّ نفسها و لا بدّ من مالك، فلا بدّ أن تنتقل قهراً إلى من أعطى البدل» [١]. انتهى.
أقول: لولا تعليله أمكن أن يقال: إنّ دعواه يرجع إلى حكم العقلاء، و إن كانت تلك الدعوى أيضاً مخدوشة، لكن ظاهر تعليله أنّه مع فرض كون المعوّض معدوماً، لا معنى لكونه مملوكاً.
و فيه: أنّه مع فرض معدوميّته، لا معنى لفرض كونه مملوكاً، و مالًا، و لا شيئاً آخر، فما وجه قوله: حيث إنّها مال في حدّ نفسها. إلى آخره، و لو أراد رفع اليد عن اعتبار المعدوميّة، فحينئذٍ لا يكون معدوماً، فهو ملك لصاحبه.
ثمّ كون الشيء مالًا لا يلزم أن يكون له مالك؛ ضرورة ماليّة المعادن و نحوها و لا مالك لها. نعم، لو كان الشيء مملوكاً لا بدّ له من مالك.
ثمّ لو كان لابدّية الانتقال قهراً إلى من أعطى البدل لأجل البدليّة، فالمفروض أنّ حال البدليّة كان المبدل معدوماً فرضاً، فلا يعقل الجمع بينهما.
و إن كان ذلك مقتضى كون الشيء مالًا فهو أفحش؛ لأنّ كون الشيء مالًا لو فرض احتياجه إلى مالك، لا يلزم أن يكون مالكه معطي البدل، مع فرض عدم اقتضاء البدليّة ذلك، بل الأقرب على هذا البيان بقاؤه على ملك مالكه.
و التحقيق: أنّ «الغرامة» عنوان مستقلّ، و ماهيّتها تقتضي رجوع المتعذّر بعد رفع تعذّره إلى ملك المالك لو فرض خروجه منه، هذا في التالف و لو عرفاً.
و أمّا المتعذّر غير التالف، فقد عرفت أنّ العين و الغرامة كلّ بقي على ملك صاحبه [٢].
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ١٠٧/ السطر ٢٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٦٤١، ٦٤٦.