كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٦ - الاستدلال بالأُصول لإثبات أعلى القيم
أيضاً؛ لمكان استقرارها على الذمّة بشخصيّتها، و مع أداء الأقلّ يشكّ في الخروج عن عهدة الغرامة و الضمان، فالأصل الاشتغال، و يصحّ الاستصحاب، فتأمّل جيّداً.
و قد يقال: إنّ الأصل الاشتغال، مع البناء على ضمان القيميّات بالقيمة؛ لأنّ الماليّة القائمة بالأعيان التي هي من حيثيّاتها و شؤونها، أمر اعتباري بسيط، لا من الأعراض الخارجيّة، حتّى تكون لها قلّة و كثرة، أو زيادة و نقص، و لا هي عبارة عن الدينار و الدرهم اللذين لهما قلّة و كثرة؛ لأنّهما غير قائمين بالحنطة و الشعير، بل لهما ماليّة اعتباريّة، مساوية لماليّة الحنطة، أو غير مساوية.
نعم، الماليّة القائمة بالعين تتدارك بهما بعد تلفها؛ لأنّهما ممحّضان في الماليّة كسائر المسكوكات، فالقلّة و الكثرة ليستا فيما اشتغلت به الذمّة، و لا في ماليّة الدرهم و الدينار، بل فيما يتدارك به خارجاً في مقام الأداء، فلا محالة لا تتردّد بين الأقلّ و الأكثر، بل بنحو التباين؛ فإنّ أنحاء الماليّة بسائط متباينة، فيشكّ في أنّ الماليّة التي قد اشتغلت الذمّة بها، هذه الماليّة المتعيّنة، أو ماليّة اخرى متعيّنة، و هما بسيطان متباينان، فلا مجال إلّا للاشتغال [١]. انتهى.
و أنت خبير بما فيه من الخلط بين العقليّات و العرفيّات، و الخروج عن طريقة العقلاء في باب الضمانات، و عن ظواهر أدلّة الضمانات الموكولة إلى العرف.
مع أنّه بعد اللتيا و التي، لم يأت بشيءٍ مثبت؛ لعدم قابليّة هذه الماليّة الاعتباريّة للزيادة و النقص، و القلّة و الكثرة؛ لأنّ المنظور في ثبوت القلّة و الكثرة، ليس الحقيقيّة منهما، الثابتة للكمّ المتّصل أو المنفصل، بل المراد
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٩٣ ٩٤.