كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٣ - الإشكال في شمول الروايات السابقة للإجارة و الرهن و الوقف
و لا شبهة في أنّ الراهن لم يجعل المرتهن في رهنه أميناً، و كذا المؤجر، و إن كان التسليم مع اعتقادهما بأمانة الطرف و الوثوق به، لكنّ ذلك ليس موضوعاً للحكم كما يظهر بالتأمّل، مع أنّ التسليم بالاعتقاد المذكور لا يصدق كلّياً.
و لا يبعد أن تكون الروايات التي بصدد بيان الحكم في تلك الأبواب المختلفة على كثرتها، على طائفتين:
إحداهما:
كقوله (عليه السّلام) في الحمّامي إنّما هو أمين [١].
و
قوله (عليه السّلام) صاحب الوديعة و البضاعة مؤتمنان [٢].
إلى غير ذلك ممّا هي بهذا المضمون بصدد بيان ما تقدّم آنفاً، و يكون المراد منها أنّ من جعل أميناً- أي اتخذه صاحب المال أميناً عليه لا ضمان عليه، إمّا واقعاً في غير مورد الإفراط و التفريط، و إمّا ظاهراً و في مقام الدعوى؛ أي يطالب البيّنة من صاحب المال، و اليمين عليه، و هذا تعبير شائع في كتاب القضاء.
فحينئذٍ لو سلّمنا شمول الأدلّة المذكورة لصحيح الإجارة، و الرهن، و المضاربة، و غيرها، لا سبيل إلى دعوى شمولها لفاسدها؛ لأنّ المالك لم يتّخذ طرفه أميناً مطلقاً، بل إنّما يعمل على طبق عقد الإجارة و نحوها، و الكلام في الفاسد هاهنا، كالكلام في المقبوض بالبيع الفاسد.
و لو كان المراد من نحو قوله: «مؤتمن» التنزيل منزلة الأمين، فلا يتعدّى عن مورده، و هو واضح.
و الطائفة الثانية:-
كقوله (عليه السّلام) إذا كان مسلماً عدلًا فليس عليه
[١] الكافي ٥: ٢٤٢/ ٨، الفقيه ٣: ١٦٣/ ٧١٦، تهذيب الأحكام ٧: ٢١٨/ ٩٥٤، وسائل الشيعة ١٩: ١٣٩، كتاب الإجارة، الباب ٢٨، الحديث ١.
[٢] الكافي ٥: ٢٣٨/ ١، تهذيب الأحكام ٧: ١٧٩/ ٧٩٠، و ١٨٣/ ٨٠٥، الاستبصار ٣: ١٢٦/ ٤٤٩، وسائل الشيعة ١٩: ٧٩، كتاب الوديعة، الباب ٤، الحديث ١.