كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥ - الإشكال في بيع الكلّي في الذمة و الدين
دفعه [١].
و يؤيّد ما ذكرناه: من عدم اعتبار كون المبيع عيناً في نظر العقلاء عدم الإشكال في عدم اعتبار كون العوض عيناً، و عدم الخلاف فيه [٢]، و لا شبهة في صدق عنوان «البيع» عليه، و احتمال الإلحاق شرعاً مقطوع الفساد.
و وجه التأييد: أنّ العوض و المعوّض يختلفان بالاعتبار حسب إنشاء البيع، و أمّا بحسب الواقع فكلّ من المثمن و الثمن عوض عن الآخر، فماهيّة البيع هي المبادلة بينهما، و جعل كلّ منهما عوضاً عن الآخر، و بدلًا عن صاحبه، فالعين بدل الثمن و عوضه، و الثمن بدل العين و عوضها، فكما لا يعتبر في العوض- بمعنى الثمن كونه عيناً، كذلك في العوض الآخر الذي هو مبيع؛ لعدم الفرق بينهما من جهة العوضيّة و المعوّضية، و من وقوع التبادل عليهما.
و لعلّ التزام الأعاظم بالفرق بينهما، ناشٍ:
إمّا من كلام الفقهاء في مقام الفرق بين البيع و الإجارة: بأنّه نقل الأعيان، و هي نقل المنافع [٣] و قد أشرنا [٤] إلى أنّ اتّفاقهم- على فرض تحقّقه لا يكون كاشفاً عن المفهوم العقلائي، و لا تثبت به اللغة و المعنى العرفي.
و إمّا من نحو قوله: البيع هو تمليك العين بالعوض [٥] فالتزموا في المبيع
[١] تقدّم في الصفحة ٢٦.
[٢] انظر جواهر الكلام ٢٢: ٢٠٩، المكاسب: ٧٩/ السطر ٥.
[٣] انظر جامع المقاصد ٧: ١٢٨، جواهر الكلام ٢٢: ٢٠٨، المكاسب: ٧٩/ السطر ٨.
[٤] تقدّم في الصفحة ٣١ ٣٢.
[٥] المكاسب: ٨٠/ السطر ٧، حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ٥، حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٦٠/ السطر ٨.