كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٤ - تحقّق البيع بالإشارة و الكتابة و غيرهما
و الحالات، و هو كافٍ في عدم الانصراف.
و هو مشكل؛ لأنّ ما هو المتعارف هو بيع الأخرس و معاملته؛ بنحو المعاطاة و الإشارات القبليّة، كالمقاولات لتعيين المبيع و القيمة مثلًا، و أمّا كون إشارته لإيقاع المعاملة بحيث يكون الأخرس مستثنى من سائر العقلاء الذين تكون مبايعتهم بالمعاطاة فهو غير مسلّم، بل مسلّم الخلاف، فالشائع في الظرف الخاصّ هو معاملة الأخرس، لأبيعه بالإشارة في مقام إجراء الصيغة.
و كيف كان: لو قلنا بعدم صدق «البيع» على ما يوقع بالإشارة حقيقة، لا محيص عن القول بعدم صدقه بالنسبة إلى بيع الأخرس بها؛ لأنّ ماهيّة البيع لا تختلف بالنسبة إلى الناطق و غيره، إلّا أن يلتزم بالاشتراك اللفظي، و هو كما ترى.
أو يقال: إنّ إشارة الأخرس سبب عقلائي، دون إشارة غيره، و هو أيضاً غير مرضيّ، فلا بدّ على هذا الفرض من القول بأنّ بيع الأخرس ملحق بالبيع، و هو يحتاج إلى الدليل.
و أمّا لو قلنا بأنّ «البيع» عرفاً و لغة، صادق على البيع بالإشارة حتّى من غير الأخرس، فلازمه أنّ بيعه يقع بالفعل، و لا يكون قائماً مقام البيع بالصيغة؛ لأنّ المفروض أنّ الإشارة أحد الأسباب في قبال اللفظ و سائر الأفعال، فلا فرق بين إشارة الأخرس و غيره؛ في أنّها آلة لإيجاد المبادلة.
فكما أنّ إشارة غير الأخرس لا تقوم مقام لفظه، كذلك إشارة الأخرس، غاية الأمر: أنّ غيره قادر على إيجاد البيع باللفظ و الإشارة و سائر الأفعال، و الأخرس عاجز عن إيقاعه باللفظ، فكما أنّ العاجز عن الكتابة لا تقوم إشارته مقام كتبه أو لفظه، كذلك الأخرس.
و بعبارة اخرى: أنّ إشارة الأخرس كإشارة غيره، آلة لإيقاع البيع بلا وسط