كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٠ - المرجع عند كون أحد العوضين ديناً على القول بالإباحة
سقوط ما في الذمّة؛ لعدم تعقّل تسلّط الشخص على ما في ذمّته، كما لا تعقل ملكيّته لما في ذمّته [١]. انتهى ملخّصاً.
و في المبنى و البناء إشكال:
أمّا في الأوّل: فلأنّ المتبايعين في المعاطاة و غيرها لا ينشئان إلّا التمليك بالعوض و قبوله، أو التبادل بين المالين، و التسليط الخارجي ليس موضوعاً لحكم، و التسليط الاعتباري الذي هو مفاد قاعدة تسلّط الناس على أموالهم ليس في البيع و نحوه من منشآت المتعاملين، و إنّما هو حكم عقلائي أو شرعي مترتّب على مال الناس، و المتعاملان يحقّقان موضوع السلطنة لا نفسها.
و قد قلنا سابقاً [٢]: إنّ الإباحة المالكيّة في البيع و نحوه غير صحيحة، بل غير معقولة، و طيب نفسهما في المعاملات طيب نفس معاملي، أو طيب نفس بالمعاملة، لا طيب مطلق، و لهذا قالوا: إنّ المأخوذ بالبيع الفاسد كالمأخوذ غصباً [٣].
و أمّا في الثاني: فلعدم صحّة دعوى امتناع تسلّط الناس على ما في ذممهم، بل صحّة المعاملات على الكلّي، موقوفة على تسلّطهم على ما في ذممهم؛ لأنّ صحّة المعاملة موقوفة على تسلّط الشخص على ما أوقع المعاملة عليه.
و بالجملة: لا دليل على ما ذكره، بل الدليل على خلافه، بل لو سلّم الامتناع في غير المقام لا يسلّم فيه؛ لأنّ الكلّي على ذمّته للغير، و لا مانع من
[١] المكاسب و البيع (تقريرات المحقّق النائيني) الآملي ١: ٢٤٤، انظر منية الطالب ١: ٨٩/ السطر ١٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٧٨.
[٣] السرائر ٢: ٢٨٥ و ٣٢٦، الروضة البهيّة ٣: ٢٣٤، انظر المكاسب: ١٠١/ السطر ٢٤.