كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٠ - الأجوبة الأربعة للمحقّق الشيرازي (قدّس سرّه)
في الشرع [١].
و محصّل الكلام فيه: أنّه لا شبهة في أنّ الموضوعات التكوينيّة المتعلّقة للأحكام، لا تنقلب عمّا هي عليها مع تصرّف الشارع، فإذا ورد: «أكرم كلّ عالم» ثمّ ورد: «لا تكرم الفسّاق منهم» لا يكشف ذلك عن أنّ العالم هو العادل؛ لا شرعاً، و لا عرفاً، بل يكون ذلك تخصيصاً حكماً بلا ريب.
و قد قلنا فيما سبق: إنّ بعض الموضوعات المتعلّقة للحكم إذا تصرّف الشارع في حكمه انقلب موضوعه عرفاً، كالباطل في قوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ. [٢] إلى آخره، فإنّه و إن كان عرفيّاً، إلّا أنّه ينقلب عرفاً إلى غير الباطل إذا جعله الشارع مؤثّراً [٣].
مثلًا: أنّ الفسخ إذا كان في العرف غير مؤثّر يعدّ لغواً و باطلًا؛ لأنّ مفهوم «الباطل» عبارة عمّا لا أثر له، فإذا جعله الشارع مؤثراً يخرجه بذلك عن عنوان «الباطل»؛ لأنّ في خروج الشيء عنه يكفي ترتّب أثر عليه في الجملة، و لا يجب أن يكون ذا أثر بجميع الاعتبارات؛ و في جميع الأوعية، فالبطلان متقوّم بعدم كون شيء ذا أثر بوجه، و مقابله غير الباطل؛ و هو ما يكون مؤثّراً في الجملة.
كما أنّ الأمر كذلك في سلب الماليّة و ثبوتها، فإنّ الأوّل متقوّم بسلب الأثر مطلقاً، و ما لا رغبة فيه مطلقاً لا يعدّ مالًا، و ثبوتها مقابل ذلك، و متقوّم بثبوت الأثر في الجملة، و تحقّق الرغبة فيه كذلك.
إذا عرفت ذلك: فيقع الكلام في أنّ الموضوعات الاعتباريّة- كالعقد،
[١] حاشية المكاسب، المحقّق محمَّد تقي الشيرازي ٢: ٧٢/ السطر ١١.
[٢] النساء (٤): ٢٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٧٢.