كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٤ - تقرير استدلال الشيخ الأعظم
الاسترجاع في المعاملة، و تملّك ماله، و نحو ذلك، لا بعنوان غصب مال الغير، و التصرّفات الناقضة منافية لمقتضى العقد بلا شبهة.
و كذا لا يرد عليه: أنّ مقتضى انتزاعيّة شيء من شيءٍ صحّة حمل المنتزع على المنتزع منه؛ إذ تحقّق الأمر الانتزاعي بتحقّق منشئه، و مع تحقّقه تجب صحّة الحمل، كحمل الفوق على ما انتزعت منه الفوقيّة، و في المقام لا يصحّ انتزاع اللزوم من حرمة التصرّفات، و في غير المقام أيضاً لا يصحّ انتزاع الملكيّة من جواز التصرّفات مطلقاً، أو انتزاع سلبها من منعها مطلقاً [١].
لما عرفت: أنّ المحتمل في كلامه- بل ظاهر صدره [٢] أنّ المراد بالانتزاع ليس على نحو الانتزاعات المعروفة، بل المراد منه اعتبار العقلاء شيئاً عقيب شيء.
مثلًا: أنّ الملكيّة لا يعتبرها العقلاء كيفما اتفق و جزافاً، بل اعتبارها موقوف على أثر في الجملة، و ما لا أثر له مطلقاً يسقط عنه اعتبارها، فإذا سلبت آثار الملكيّة مطلقاً عن مال، و حرم على المالك جميع التصرّفات الحاليّة و غيرها، يسقط لدى العقلاء اعتبار الملكيّة له، و لو أُجيز لشخصٍ في مالٍ جميع التصرّفات الوضعيّة و التكليفيّة، يعتبره العقلاء ملكاً له، لا أنّه تنتزع الملكيّة من التصرّفات أو جوازها، كانتزاع الفوقيّة و التحتيّة.
و ما ذكرناه و إن كان مخالفاً لظاهر ذيل كلامه و هو أنّ الحكم الوضعي لا معنى له إلّا ما انتزع من الحكم التكليفي [٣] لكنّ التأمّل في صدره و شتات كلماتهم، لعلّه يعطي عدم إرادتهم المعنى المصطلح في الانتزاعيّات.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٦/ السطر ٣٢.
[٢] حيث قال: «. كان هذا لازماً مساوياً للزوم العقد». المكاسب: ٢١٥/ السطر ١٦.
[٣] المكاسب: ٢١٥/ السطر ١٧.