كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٩ - الدليل الثالث آية التجارة
و يمكن تقريب دلالة الآية على المقصود أي صحّة البيع بما تقدّم في الآية السابقة، فيقال: الظاهر أنّ اسم الفعل الناقص هو «الأموال» و تِجَارَةً سادّة مسدّ الخبر.
و المعنى: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالأسباب و الطرق الباطلة، كالقمار و السرقة و الخيانة و نحوها، إلّا أن تكون الأموال أموال تجارة؛ أي حاصلة بها، فأحلّ الأموال الحاصلة بها.
و هو ملازم لصحّتها عرفاً؛ فإنّ الأموال الحاصلة بها هي ما صارت متبادلة بوسيلتها كالبيع و نحوه، و حلّية الأكل أثر لهذا التبادل المالكي المترتّب عليه قهراً، لا بجعل المتعاملين.
و لمّا كان الترخيص الاستقلالي التعبّدي غير المربوط بتبادل المالكين بعيداً جدّاً، بل خلاف الواقع جزماً؛ إذ يكون من قبيل وقوع ما لم يقصدا، و عدم وقوع ما قصدا، و يرجع الأمر إلى أنّ تحصيل المال بطريق التجارة عن تراضٍ لا أثر له، و تكون التجارة مقارنة لتحليل الشارع، و هو خلاف ظاهر الآية أو نصّها، و خلاف فهم العقلاء، فلا محالة تكون إباحة التصرّف و لو في الجملة دليلًا على حصول الملك بالتجارة، و تحقّق الأثر العقلائي لدى الشارع، و هو المقصود.
مضافاً إلى دلالة التقييد بالْبَاطِلِ على أنّ التجارة المقابلة له حقّ و سبب ثابت عند اللَّه، و هو عين التنفيذ و التصحيح، فكما أنّ الأسباب الباطلة ملغاة لدى الشارع و لهذا عدّها باطلة كذلك التجارة عن تراضٍ معتبرة لديه؛ لأنّها حقّ بمقتضى المقابلة، فلا شبهة في دلالتها على المطلوب.
كما لا ينبغي الإشكال في إطلاقها، و لا سيّما مع كون الاستثناء منقطعاً؛ إذ لا يأتي فيه ما ربّما يقال في بعض الاستثناءات المتّصلة: إنّ المتكلّم في مقام بيان