كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٨ - الدليل الثالث آية التجارة
جواب آخر في دفع الإشكال
ثمّ إنّ هنا كلاماً آخر لدفع شبهة عدم كونه في مقام البيان، و هو أنّ ردع القائلين تارةً: يكون ببيان عدم التسوية، بأن يقال: إنّهما غير مثلين، فإنّ أحدهما حلال، و الآخر حرام.
و أُخرى: يكون ببيان حكم الموضوعين؛ ليكون ردعاً لهم بلازم الكلام، نحو الآية الشريفة، فإنّها ردع لهم ببيان حكم الموضوعين، فحينئذٍ تكون في مقام بيان حكمهما، ليترتّب عليه ردعهم، و هذا لا يضرّ بالإطلاق فتأمّل.
و بما ذكرناه يدفع توهّم كون الآية في مقام التشريع، فلا إطلاق لها [١].
و يمكن أن يوجّه كون الآية في مقام الإنشاء بوجه بعيد؛ بأن يقال إنّ قوله الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا. إلى آخره، إخبار عن حالهم في القيامة، و قوله ذلِكَ بِأَنَّهُمْ. إلى آخره، إخبار عن قولهم في الدنيا، بعد تحليل البيع، و تحريم الربا بنحو الإخبار عن الغيب، فيكون قوله وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ إنشاءً.
و حاصل المعنى: أنّ آكل الربا كذا و كذا في الآخرة؛ لقوله إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا في الدنيا وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ أي بعد هذا التحليل و التحريم، فتأمّل.
الدليل الثالث: آية التجارة
(١) و يستدلّ بقوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ [٢] [٣].
[١] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ١١ و ١٤٧، جامع المدارك ٣: ٧١.
[٢] النساء (٤): ٢٩.
[٣] جامع المقاصد ٤: ٥٨، المكاسب: ٨٣/ السطر ٢٠.