كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٥ - الإشكال في إطلاق الآية و الجواب عنه
و كذا لا يراد بقوله أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ إفادة التكليف و الوضع؛ بمعنى أن يكون المراد أنّ البيع بعنوانه حلال وضعاً و تكليفاً، و كذا في الربا لو كان المراد به البيع الربوي كما لا يخفى.
الإشكال في إطلاق الآية و الجواب عنه
ثمّ إنّ في إطلاق الآية الكريمة إشكالًا:
أمّا أوّلًا: فلأنّ الظاهر أنّها ليست في مقام حلّيّة البيع و حرمة الربا، بل بصدد بيان نفي التسوية بينهما في قبال من قال إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا [١] فتكون في مقام بيان حكم آخر، فلا إطلاق فيها يدفع به الشكّ عن الأسباب المحتملة و غيرها [٢].
و أمّا ثانياً: فلأنّ الظاهر من الآية أنّ قوله وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ. إلى آخره، إخبار عن حكم شرعي سابق، لا إنشاء فعلي للحلّ و الحرمة؛ بقرينة قوله الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا [٣].
فلا بدّ و أن يكون حكم البيع و الربا مسبوقاً بالجعل، حتّى يتوجّه على القائل بالتسوية التعيير و التوعيد.
مضافاً إلى أنّ قولهم بالتسوية ظاهر في مسبوقيّة سلبها، لا كلام ابتدائي، فظاهر الآية و العلم عنده تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون إلّا كذا، و ذلك
[١] البقرة (٢): ٢٧٥.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ١١ و ١٤٧، جامع المدارك ٣: ٧١.
[٣] البقرة (٢): ٢٧٥.