كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩١ - الدليل الثاني آية الحلّ
فحينئذٍ يحتمل في قوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا [١] أن يكون مرادهم بالتسوية مثليّة الربح الحاصل بالبيع للربا؛ أي الزيادة الحاصلة بالبيع الربوي، أو الأعمّ منه حتّى يشمل الربا القرضي، أو يكون مرادهم التسوية بين البيع الذي ليس فيه ربا، و البيع الذي فيه ذلك.
و على الاحتمال الأوّل: يكون معنى قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا: أحلّ اللَّه الزيادة الحاصلة بالبيع غير الربوي، و حرّم الزيادة الربويّة؛ ردعاً لزعمهم، و دفعاً لتوهّمهم.
و لا شبهة في دلالة الآية على هذا الاحتمال، على صحّة البيع غير الربوي؛ ضرورة أنّ تحليل نتيجة المعاملة ليس تحليلًا مالكيّاً، بل لعلّه لا يعقل أن يكون كذلك؛ لأنّ عمل المتعاملين ليس إلّا تمليك الأعيان بالأثمان و تملّكها بها، و إباحة تصرّف المشتري في الأعيان، و البائع في الأثمان، من أحكام ملكيّتهما لهما، و في الرتبة المتأخّرة عن حصول الملكيّة، و هي رتبة قطع يد المشتري عن الثمن، و البائع عن المثمن، فلا تأثير لإباحتهما، و لا معنى لها.
و الإباحة في عرض التمليك و التملّك أو المتقدّمة عليهما غير مقصودة لهما، و لا منشأة بإنشائهما كما هو واضح، فإذا أباح اللَّه تعالى الزيادة و الربح في البيع، فلا محالة تكون تلك الإباحة لأجل مالكيّة المشتري أو البائع، و لا سبب للملكيّة غير البيع؛ ضرورة بطلان توهّم أنّ اللَّه تعالى أحلّ الربح الحاصل بالبيع تعبّداً و مستقلّاً، بلا سببيّة البيع، و على رغم المتبايعين، فيكون ما قصدا غير واقع، و ما وقع غير مقصود لهما.
و بالجملة: تحليل الربح تنفيذ لحصول الملكيّة، لا تحليل مستقلّ تعبّدي،
[١] البقرة (٢): ٢٧٥.