كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٤ - كلام الشيخ الأعظم و ما فيه
و أمّا قوله: «تعلّق الظرف بقوله (عليه السّلام) نعم يعني يلزمك يوم المخالفة قيمة بغل [١]، بعيد جدّاً، بل غير ممكن؛ لأنّ السائل إنّما سأل عمّا يلزمه بعد التلف بسبب المخالفة، بعد العلم بكون زمان المخالفة زمان حدوث الضمان» [٢].
ففيه: أنّ الظاهر هو السؤال عن أصل الضمان، و إلّا كان الحقّ أن يقول: «ما يلزمني يوم المخالفة؟» و لعلّ منشأ السؤال ما سمع من أبي حنيفة؛ من أنّ ضمان الأصل لا يلائم ضمان الكراء، و أنّ الخراج بالضمان و رأى السائل أنّ أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) أثبت الكراء، فأراد أن يستفسر منه أنّه مخالف لأبي حنيفة في الكراء و ضمان أصل البغل، أو في الكراء فقط؟
و بعبارة اخرى: إنّ أبا حنيفة ادعى الملازمة بين ضمان البغل و سقوط الكراء؛ بتوهّم أنّ الخراج بالضمان و حيث ردّ أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) عليه بأنّ الكراء ثابت، زعم أبو ولّاد أو احتمل أنّ ثبوت الكراء كاشف عن عدم ضمان الأصل؛ للملازمة بين ثبوت الضمان و سلب الكراء على ما أفتى به أبو حنيفة، فسأل أنّه مع ثبوت الكراء هل يثبت الضمان، و قال «أ رأيت لو عطب.؟» إلى آخره، و لعلّ همزة الاستفهام في «أ ليس يلزمني» من زيادة النسّاخ، و إن كان ثبوتها أيضاً لا مانع منه.
و بالجملة: سأل أبو ولّاد عن ضمان الأصل؛ باحتمال سقوطه مع ثبوت الكراء، فأجاب (عليه السّلام) بثبوته؛ أي ثبوت هذا المعنى التعليقي، أي لو عطب أو نفق يلزمه، لا مطلقاً، بل يوم المخالفة.
فكأنّه قال: يلزمك يوم المخالفة و الاستيلاء على مال الغير غصباً، قيمة
[١] جواهر الكلام ٣٧: ١٠١ ١٠٢.
[٢] المكاسب: ١١٠/ السطر ١٦.