كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٥ - أخبار الرهن الدالّة على لزوم القيمة حتّى في المثلي
دلالتها على الضمان بالقيمة.
و الظاهر أنّ مراد الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) ممّا دلّت على أنّه إذا تلف الرهن بتفريط المرتهن، سقط من ذمّته بحساب ذلك [١] هو هذه الرواية و ما شابهها؛ ضرورة دلالتها على سقوط مائة درهم بتلف الرهن الذي يساوي ثلاث مائة، و دلّ ذيلها على الحساب بالنسبة لو تلف النصف.
و العجب أنّ السيّد الطباطبائي (قدّس سرّه) قال: «لم أعثر على هذا الخبر» [٢]. فكأنّه زعم أنّ مراد الشيخ وجود رواية مشتملة على لفظ «السقوط» و إلّا فدلالة الروايات على السقوط بالحمل الشائع واضحة.
كما أنّ حمل مثلها على التراضي بينهما و احتسابهما كذلك غريب [٣]؛ ضرورة أنّ
قوله (عليه السّلام) على الرجل أن يردّ على صاحبه مائتي درهم
حكم إلزامي دالّ على أنّ لزوم أداء القيمة لاشتغال ذمّته بها، و إلّا لم يكن وجه للزوم أدائها، و أين هذا من التراضي بينهما؟! و يدلّ على المقصود قوله (عليه السّلام) على حساب ذلك بعد فرض تلف النصف، و قوله: «فيترادّان الفضل» الذي صدّقه أبو إبراهيم (عليه السّلام). بل نفس هذه العبارة المنقولة عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) في الرهن على ما في بعض الروايات [٤]، تدلّ على أنّ الضمان بالقيمة؛ لأنّ معنى ترادّ الفضل أنّ الدين يسقط بحساب الرهن التالف مضموناً، فإن زاد الرهن سقط من الضمان بمقدار الدين، و أخذ الراهن فضله، و إن نقص سقط بمقداره من الدين، و أخذ المرتهن البقيّة.
[١] المكاسب: ١٠٩/ السطر ٢٢.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ١٠٣/ السطر ٣.
[٣] نفس المصدر: ١٠٣/ السطر ٤.
[٤] وسائل الشيعة ١٨: ٣٩٠، كتاب الرهن، الباب ٧، الحديث ١.