كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٤ - بحث حول بعض أخبار السلم
القدرة ليس التعذّر العقلي، بل الظاهر منه عرفاً ما عن «التذكرة» [١] و هذا يستأنس به للحكم فيما نحن فيه» [٢]. انتهى.
أقول: الأخبار المشار إليها على كثرتها أجنبيّة عن الدلالة على تخيير المشتري بين إلزام البائع بأداء القيمة، و بين الصبر، بل جملة منها تدلّ على أنّه «إذا لم يقدر على إعطاء جميع المسلم فيه، فلا بأس بأخذ بعض، و أخذ رأس مال البقيّة» [٣] فكأنّ الشبهة فيها في جواز انحلال البيع الواحد، و الصحّة في بعض المبيع، و الفسخ أو الانفساخ في بعض.
و بعضها يدلّ على «تخييره بين أخذ رأس المال و الإنظار» [٤]، و أنت خبير بأنّها أجنبيّة عن الذي نحن بصدده؛ من جواز الإلزام بالقيمة عند تعذّر المثل عرفاً.
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٣٨٣/ السطر ١٦.
[٢] المكاسب: ١٠٨/ السطر ٢٩.
[٣] نحو ما عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سئل عن الرجل يسلم في الغنم ثنيان و جذعان و غير ذلك إلى أجل مسمّى؟ قال: لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه أن يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثها أو ثلثيها و يأخذ رأس مال ما بقي من الغنم دراهم، و يأخذون دون شرطهم و لا يأخذون فوق شرطهم، و الأكسية أيضاً مثل الحنطة و الشعير و الزعفران و الغنم.
وسائل الشيعة ١٨: ٣٠٣، كتاب التجارة، أبواب السلف، الباب ١١، الحديث ١.
و ما عن عبد اللَّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الرجل يسلم من الطعام إلى أن قال: أ رأيت إن أوفاني بعضاً و عجز عن بعض أ يصلح أن آخذ بالباقي رأس مالي؟ قال: نعم ما أحسن ذلك.
وسائل الشيعة ١٨: ٣٠٤، كتاب التجارة، أبواب السلف، الباب ١١، الحديث ٢.
[٤] نحو ما عن عبد اللَّه بن بكير قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل أسلف في شيء يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها و لم يستوف سلفه، قال: فليأخذ رأس ماله أو لينظره.
وسائل الشيعة ١٨: ٣٠٩، كتاب التجارة، أبواب السلف، الباب ١١، الحديث ١٤.