كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٩ - نقد القول بانقلاب المثل عند إعوازه إلى القيمة
و الآية الكريمة بناءً على ما ذكر، دالّة على ضمان المثل في المثلي، و كان الحكم متعلّقاً بنفس الطبيعة، كما هو الشأن في جميع الأحكام و موضوعاتها، و إعواز المثل أحياناً لا يخرج الشيء عن المثليّة، و لا يرفع الحكم عن الموضوع؛ أي طبيعة المثل في المثلي، كما أنّ ارتكاز العقلاء أيضاً كذلك في الضمانات.
و لهذا لو فرض الإعواز في مدّةٍ طويلة، ثمّ وجد المثل و شاع، يحكم العقلاء بوجوب أداء المثل، و كذا لو أعوز و أراد الضامن إعطاء الفرد النادر المماثل، ليس لصاحب المال عدم قبوله لدى العقلاء.
و بالجملة: إنّ الضمان بالمثل قانون كلّي، لم يلاحظ فيه الإعواز و عدمه، و لو قلنا بلزوم أداء القيمة عند الإعواز، فليس لأجل انقلابه إليها، بل لأقربيّتها إليه في مقام التأدية.
و هذا نظير القول: بأنّ ظاهر قاعدة اليد ضمان نفس العين، و أداء المثل في المثلي، و القيمة في القيمي، نحو أداء لها من غير انقلاب العين إليهما [١].
و أمّا قوله (رحمه اللَّه): «إنّه لا فرق في تعذّر المثل بين تحقّقه ابتداءً كما في القيميّات.» [٢] إلى آخره، فقد عرفت ما فيه.
و منه يظهر النظر فيما قال بعض أعاظم العصر (قدّس سرّه): «من أنّ الذي يوجب في ضمان العين عند تلفها، استقرار القيمة في الذمّة لا المثل، هو الميزان للتعذّر الطارئ للمثل» [٣] لما عرفت من أنّ ميزان القيميّة و المثليّة غير مربوط بالتعذّر و عدمه، فتدبّر جيّداً.
[١] انظر حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٩٩/ السطر ٢٥.
[٢] المكاسب: ١٠٧/ السطر ٢٩.
[٣] منية الطالب ١: ١٤٠/ السطر ١٢.