كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٠ - الاستدلال بآية الاعتداء
لما اشتغلت ذمّته به، لا أخذاً مجّاناً و بلا عوض.
فيستفاد من إجازة الأخذ بالمثل و القيمة أنّ الاعتداء موجب للضمان، و لا يكون محرّماً صرفاً، و لا إجازة الأخذ إجازة ارتكاب محرّم في مقابل ارتكاب المتعدّي محرّماً، و لهذا لا يفهم من الآية الكريمة إجازة ارتكاب التجاوز بأهل من ارتكب التجاوز بأهله.
فالظاهر من الآية أنّ المأخوذ من مال المتعدّي يصير ملكاً للمظلوم، و يكون الأخذ بالحقّ الثابت.
فما قيل: من أنّ الآية لم تدلّ على الضمان، بل تدلّ على جواز التقاصّ [١]، في غير محلّه.
و بالجملة: ظاهرها إجازة الاعتداء بالمثل، لا زائداً عليه، و هو دليل على الضمان، كما هو مبنى استدلال شيخ الطائفة، و الطبرسي [٢] و غيرهما- قدّست أسرارهم- [٣] بها على الضمان.
لكن يرد عليه: أنّه لا شبهة في دخول الاعتداء بالحرب في الآية، لو لم نقل باختصاصها به؛ لأجل كونها في خلال آيات الجهاد، كقوله تعالى وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ [٤].
و قوله تعالى وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ. الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ٩٨/ السطر ٢٠.
[٢] مجمع البيان ١: ٥١٤.
[٣] السرائر ٢: ٤٨، تذكرة الفقهاء ٢: ٣٨٣/ السطر ٣، الدروس الشرعيّة ٣: ١١٣، جامع المقاصد ٦: ٢٤٥.
[٤] البقرة (٢): ١٩١.