كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٠ - حكم العقود الإذنيّة
و قوله: و الغرض من التمليك حصول هذا المعنى بنحو أوفى، غير تامّ؛ لأنّ الغرض من التمليك صيرورة الشيء ملكاً له، و أمّا تسلّطه على ماله فمن شؤون ملكيّته، و لو كان الغرض حصول السلطنة، فلا محالة يقصد التمليك؛ لأجل حصولها عقيبه، لا التمليك مع أثره؛ فإنّه غير معقول أو غير واقع.
حكم العقود الإذنيّة
هذا كلّه في البيع و نحوه، حتّى الهبة بلا عوض؛ فإنّ الواهب لا ينشئ إلّا التمليك، و مبادئ التمليك تخالف مبادئ الرضا بالتصرّف، و مبادئ الإذن فيه، و لا يعقل أن تكون مبادئ أحدهما عين مبادئ الآخر، كما لا يعقل أن تكون للتمليك حيثيّتان: حيثيّة ذاته، و حيثيّة اخرى، و هو واضح.
و أمّا العقود التي قد يطلق عليها: «العقود الإذنيّة» نحو الوكالة، و الوديعة، و العارية، و غيرها ممّا هي بهذه المثابة، فإن قلنا: إنّ عناوينها غير مشتملة على الإذن، و لا ملزومة لها، و إنّما يترتّب عليها أحكام شرعيّة و عقلائيّة، من قبيل الجواز التكليفي و الوضعي، فحالها حال البيع و نحوه.
و إن قلنا باشتمالها على الإذن أو لزوم الإذن لها، فلا شبهة في أنّ العناوين بحقائقها العرفيّة كذلك، و لا دخل للصحّة الشرعيّة فيه.
فحينئذٍ لا يترتّب على فاسدها أحكامها الشرعيّة، لكن تصرّفات القابض مأذون فيها؛ لتحقّق الإذن، و عدم الدوران فيه بين الصحّة و الفساد، بل بين الوجود و العدم، و الفرض أنّه موجود.
فلو وكّله في بيع داره، و قلنا بأنّها مشتملة على الإذن في بيعه، فبطلان الوكالة شرعاً لا يستلزم عدم الإذن.
إلّا أن يقال: إنّ الإذن متقيّد بالوكالة الصحيحة شرعاً، و هو كما ترى.