كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٢ - الخامس حديث نفي الضرر
القضيّة صدراً و ذيلًا، و قد فصّلنا ما عندنا من الشواهد في رسالة مفردة [١].
ثمّ بعد عدم دلالة ما دلّت على احترام مال المسلم و نحوه، و كذا دليل نفي الضرر على المقصود، يمكن الاستدلال بها على عدم ضمان من تلف الشيء تحت يده بلا تسبيب و مباشرة، كالتلف السماوي؛ فإنّ احترام مال المسلم يقتضي عدم أخذ ما تلف منه، و كذا حكم الشرع بضمانه ضرري، يدفع بدليل نفي الضرر؛ ضرورة أنّ أخذ درك مال الغير بلا سبب، و بمجرّد وقوع الشيء تحت يده ضرر، و الحكم ضرري.
و يمكن الجواب عن معارضة دليل اليد، و دليل الاحترام، بأنّ الثاني موضوعه «المال» و لا تعرّض له لموضوعه ضيقاً و سعةً، و دليل اليد المثبت للضمان بالمثل أو القيمة، يحقّق موضوع دليل الاحترام، فاحترام مال المضمون له الثابت بدليل الضمان، يقتضي ردّه إليه و عدم حبسه.
و أمّا بالنسبة إلى دليل الضرر، فدليل ضمان اليد أخصّ مطلقاً من دليل نفي الضرار، فلا مساغ للحكومة مع الأخصّ المطلق، فيخصّص به ذلك.
نعم، لو قيل بعدم شمول دليل نفي الضرر للمأخوذ غصباً؛ بدعوى انصرافه عنه، يكون بينهما عموم من وجه، و لو كان دليل نفي الضرر حاكماً عليه، لا بدّ من القول بعدم ضمان اليد إلّا في مورد الغصب.
و يمكن أن يقال: إنّ إثبات أصل الضمان ليس حكماً ضرريّاً، بل الحكم بلزوم الأداء ضرري؛ أي موجب للضرر، فحينئذٍ يكون دليل اليد سالماً عن المعارض، و دليل وجوب الأداء لمّا كان مفاده وجوب أداء مال الغير، لا يكون ضرريّاً؛ أي يخرج بواسطة دليل اليد المثبت للضمان عن موضوع الضرر، فتأمّل.
[١] بدائع الدرر، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١٠٥ ١٢١.