كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٢ - عدم تحقّق المعاطاة بالتقاول و نحوه
قبل باختيارهما أو غيره، فأرادا إيقاع المعاملة بصرف قصد كون كلّ من الثمن و المثمن بإزاء الآخر، فالظاهر عدم تحقّقها بذلك.
و دعوى: «أنّ إبقاء كلّ عين في يد الغير و إمساكه كافٍ في تحقّقها» [١] غير وجيهة، لأنّ المعاملة لدى العرف تتوقّف على إيقاع فعلي بنحو من الأنحاء.
و أمّا الأمثلة التي ذكرها الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) لتحقّق المعاطاة بلا إعطاء و أخذ- كأخذ الماء مع غيبة السقاء، و وضع الفلس في المكان المعدّ له، و كذا غيره من المحقّرات كالخضر، و من هذا القبيل دخول الحمّام و وضع الأُجرة في كوزه مع غيبته [٢] فالظاهر حصول المعاطاة بها لو فرض أنّها من المعاملات العقلائيّة؛ فإنّ الإعطاء لا يلزم أن يكون بالإقباض في يده، بل لو أعدّ محلّاً لإلقاء الثمن يعدّ إلقاؤه فيه نحو إعطاء و تسليم عرفاً.
لكنّ الشأن في أنّ مثل دخول الحمّام معاملة، من إجارة، أو جعالة، أو هبة، و نحوها، بل الظاهر أنّه من قبيل الإباحة بالعوض، و لهذا لا ينقدح في ذهن أحد أنّ دخوله في الحمّام إجارة له، أو لبعضه، أو اتّهاب لمقدار من الماء، أو لمنافع الحمّام، و لعلّ ماء السقاء أيضاً كذلك.
نعم، لا يبعد أن يكون نحو الخضر المعلومة المقدار و العدد من قبيل البيع المعاطاتي، و تحقّق الإعطاء و الأخذ فيه كما مرّ.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٨/ السطر ٣٤.
[٢] المكاسب: ٨٨/ السطر ١٢.