كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٤ - الدليل الثالث الإجماع و الشهرة
قدّست أسرارهم حتّى قدماء أصحابنا لم يظهر منهم دعواه.
بل ظاهر العلّامة أنّ القول بكفاية التعاطي في الحقير و غيره، كان قولًا معروفاً، حيث قال: الأشهر عندنا أنّه لا بدّ من الصيغة [١].
فما عن الشهيد (قدّس سرّه) في «القواعد»: من أنّه يفيد الإباحة لا الملك عندنا [٢] غير معتمد بعد ما عرفت، مع أنّه إشعار بدعوى الإجماع.
فالإنصاف: أنّ المسألة كانت من المسائل الاجتهاديّة منذ عصر المفيد و الشيخ و من تأخّر عنهم قدّست أسرارهم و لهذا تراهم يستدلّون عليها بالأدلّة و الأُصول، كفقد الدليل على الصحّة [٣]، و أصالة بقاء الملك [٤]، و قصور الأفعال عن الدلالة على المقاصد [٥]، و أنّ الإيجاب و القبول ما حصلا، فما حصل البيع [٦]، إلى غير ذلك [٧].
مع أنّ المحقّق الثاني (قدّس سرّه) ادّعى أنّ المعروف بين الأصحاب أنّ المعاطاة بيع، و إن لم تكن كالعقد في اللزوم [٨].
ثمّ إنّه قد يقال بأنّ نظر شيخ الطائفة (قدّس سرّه) و غيره، ليس في بطلان المعاطاة مطلقاً، بل في بطلانها إن تأخّر الإيجاب عن القبول، كما يظهر من مثالهم.
لكنّه غير وجيه: يظهر ذلك من التأمّل في كلماتهم؛ فإنّ الظاهر من
[١] تذكرة الفقهاء ١: ٤٦٢/ السطر ٥.
[٢] القواعد و الفوائد ١: ١٧٨.
[٣] الخلاف ٣: ٤١، جواهر الفقه: ٥٦.
[٤] تذكرة الفقهاء ١: ٤٦٢/ السطر ٧.
[٥] نفس المصدر.
[٦] جواهر الفقه: ٥٦، السرائر ٢: ٢٥٠.
[٧] غنية النزوع: ٢١٤.
[٨] جامع المقاصد ٤: ٥٨.