كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٣ - الدليل الثالث الإجماع و الشهرة
أخذه.» إلى آخره، لأنّ «الإباحة» من باب «الإفعال» لا بدّ فيها من المبيح و المباح له، و لا سيّما مع تفريع: «يتصرّف كلّ منهما.» إلى آخره، عليها.
لكن ذيل كلامه شاهد على إرادته سلب البيع الصحيح الشرعي، كما يشهد به- مضافاً إلى ذلك نصّه في «المبسوط» بأنّه ليس بعقد صحيح هو بيع [١].
ثمّ إنّ الظاهر من استدلاله على مطلوبه؛ أي عدم كونه بيعاً، بأنّ العقد حكم شرعي، و لا دلالة في الشرع على وجوده، و تخصيصه الإجماع بثبوت الإباحة عدم تحقّق الإجماع في الحكم الأوّل في عصره، و إلّا لأستدلّ به، لا بفقد الدليل؛ ضرورة أنّه مع وجود دليل قطعي كالإجماع، أو دليل لفظي من طريق أصحابنا على البطلان، لا معنى للتمسّك بفقد الدليل للفساد، بل لو كان دليل على الفساد من طرق العامّة لأشار إليه، كما هو دأبه، مع أنّ من سيرته في كتاب «الخلاف» التمسّك بإجماع أصحابنا كلّما تحقّق، فعدم دعواه في خصوص هذا الكتاب دليل على عدمه.
أضف إليه أنّ دعوى الإجماع في نفي البيع الذي عقد البحث و عنون المسألة له، و دعواه فيما ذكره تطفّلًا و تفرّعاً، شاهد أيضاً على عدم الإجماع في عصره، و لم يقم دليل على بطلانه عنده.
و على هذا: لا يصحّ الاتكال على دعوى إجماع «الغنية» [٢] فضلًا عن دعوى من تأخّر، مع ما في إجماعات «الغنية» من الكلام [٣].
مضافاً إلى أنّ أعاظم الأصحاب كابن إدريس، و العلّامة، بل و غيرهم
[١] المبسوط ٢: ٨٧.
[٢] غنية النزوع: ٢١٤.
[٣] راجع أنوار الهداية ١: ٢٥٥، تهذيب الأُصول ٢: ٩٨.