كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٦ - التقريبات الثلاثة لإثبات اللزوم
التقريبات الثلاثة لإثبات اللزوم
فحينئذٍ نقول: يمكن تقريب دلالة الآية الكريمة على اللزوم:
تارة بأن يقال: إنّ إيجاب الوفاء و الإلزام بالعمل على مقتضاها كناية عن لزوم العقد، و إنّما أُمر به إرشاداً إلى ملزومه؛ بمعنى أنّه أُنشئ بهذا الكلام اللزوم للعقود، كما في الإخبار عن الملزوم بإلقاء اللازم في الكنايات، فكما أنّ قوله: «فلان كثير الرماد» إخبار عن جوده الملزوم له عادة، يكون قوله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ كنايةً عن جعل اللزوم للعقود؛ لأنّ لزوم العمل بمقتضى العقد ملازم عرفاً لخروج زمامه عن يد المتبايعين، و إلّا فمع كون زمامه بيدهما إبقاءً و إزالةً لم يكونا ملزمين بالعمل بمقتضاه.
فمن كان له عدم العمل على مقتضى عقده بمجرّد إنشاء كلمة، لا يكون ملزماً بالعمل على طبق عقده، فقوله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ من قبيل إلقاء اللازم و إرادة الملزوم، كسائر الكنايات.
و أُخرى بأن يقال: إنّ إيجاب العمل و الوفاء بالعقود إلزام نحو إلزامات العقلاء لا إيجاب تعبّدي متعلّق بعنوان «الوفاء» حتّى يكون المتخلّف عن العمل بالعقود مستحقّاً لعقابين؛ أحدهما: على غصب مال الغير، و الثاني: على عدم الوفاء بعقده؛ فإنّه بعيد، فيكون قوله ذلك نظير إلزام العقلاء، أو نظير إلزام العقل بردّ مال الغير إلى صاحبه، إن قلنا: بعدم وجوبه شرعاً، و إنّما غصبه و حبسه محرّم، لا ردّه واجب، و لازم هذا الإلزام و الإيجاب لزوم العقد بالتقريب المتقدّم.
و الفرق بينهما: أنّ في التقريب الأوّل جعل اللازم كناية عن ملزومه و إرشاداً إليه، و في الثاني يكون الإلزام ثابتاً للازم، و يثبت اللزوم بالملازمة؛ لعدم الانفكاك بين لزوم العمل بالمقتضى، و لزوم العقد، أو للتنافي بين لزوم العمل و جواز العقد.