كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٥ - الدليل الثالث حديث لا يحلّ
الدليل الثالث: حديث لا يحلّ
(١) و منه يظهر وجه الاستدلال بما
عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، في موثّقة سماعة لا يحلّ دم امرئٍ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه [١]
فإنّ تملّك مال الغير بغير طيبة نفسه غير حلال، و يكشف منه عدم نفوذ الفسخ [٢].
و ربّما يتخيّل عدم إمكان إرادة الحكم التكليفي و الوضعي منها، فلا بدّ من الحمل على التكليفي لأنّه أظهر [٣].
و فيه: أنّ «الحلّ» و «الجواز» و «المنع» و «عدم الحلّ» في موارد التكليف و الوضع بمعنى واحد، و لا يستعمل شيء منها في الحكم التكليفي أو الوضعي.
كما أنّ الأمر كذلك في الأوامر و النواهي؛ فإنّ هيئة الأمر في قوله: «صلّ» و «صُم» و قوله إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [٤] إلى آخره، لا تستعمل إلّا في البعث، و إن اختلف فهم العرف بحسب المتعلّقات، كما أشرنا إليه سابقاً [٥].
ففي
قوله (عليه السّلام) التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له [٦]
لم يستعمل الحلّ إلّا في معناه، و هو مقابل المنع، فإذا اضطرّ إلى شرب
[١] الفقيه ٤: ٦٦/ ١٩٥، وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] المكاسب: ٨٥/ السطر ١٩.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ٨٠/ السطر ٣٩ ٤٠.
[٤] المائدة (٥): ٦.
[٥] تقدّم في الصفحة ٩٣.
[٦] الكافي ٢: ٢٢٠/ ١٨، وسائل الشيعة ١٦: ٢١٤، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٥، الحديث ٢.