كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٠ - معنى الوفاء بالعهد و العقد
و إن شئت قلت: إنّ الوفاء و عدمه من لواحق العقد بعد مفروضيّة وجوده، فإعدام العقد خارج عن عدم الوفاء به، كما أنّ إيجاده غير الوفاء به.
إلّا أن يقال: إنّ الوفاء إبقاء العقد الحادث، و عدم الوفاء إعدامه [١]، و هو غير صحيح.
و كيف كان: المتفاهم عرفاً من مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و «بالعهود» هو العمل على مقتضاها عرفاً.
و لعلّه يختلف معناه عرفاً في استعماله مع «الباء» كما هو الشائع المتعارف في العقود، و العهود، و الوعد، و النذر، و قلّما يتّفق استعماله فيها مجرّداً عن «الباء» [٢] مع استعماله بدون «باء» في نحو أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ [٣] فإنّ الشائع استعماله في نحوه بغير «باء».
و لعلّه يراد بالثاني الإتمام مقابل التنقيص و الخسران، كما يظهر من موارد استعماله في الكتاب الكريم [٤] و غيره [٥]، و بالأوّل العمل بالمقتضى وافياً، و القيام بأمر الشيء بجميع مقتضياته، و المحافظة عليه، كما هو أحد معانيه [٦]، و يمكن إرجاع الأوّل إلى الثاني بوجه، و بالعكس.
و كيف كان: إن اختصّ العمل بالمقتضى بخصوص تسليم العوضين،
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٥/ السطر ٣٣ ٣٥، هداية الطالب: ٤٠٨/ السطر ١٣.
[٢] الحجّ (٢٢): ٢٩، وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ.
[٣] هود (١١): ٨٥.
[٤] الأعراف (٧): ٨٥، فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ، الشعراء (٢٦): ١٨١، أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ لا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ.
[٥] تهذيب الأحكام ٨: ٢٠٩/ ٧٤٤، «إن لم يكن أوفاها بقيّة المهر حتّى باعها.».
[٦] انظر زبدة البيان: ٤٦٢، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ٣: ٨٧.