كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٤ - الدليل الرابع آية الوفاء
تصادقهما على مصداق واحد باعتبارين.
و العجب ما اتفق لصاحبي «المجمعين» حيث قالا: «الفرق بين العقد و العهد أنّ العقد فيه معنى الاستيثاق و الشدّ، و لا يكون إلّا بين المتعاقدين، و العهد قد ينفرد به الواحد، فكلّ عهد عقد، و لا يكون كلّ عقد عهداً» [١]. انتهى.
و أنت خبير: بأنّ لازم ما ذكر أعميّة العهد من العقد، لا العكس، و لعلّ الاشتباه من النسّاخ و إن كان بعيداً.
و وقع نظير هذا الاشتباه لبعض أهل التحقيق، فجعل كلّ عهد عقداً، و لا عكس، مع ذهابه إلى أنّ العهد هو مطلق الجعل و القرار، كمجعولاته تعالى في المناصب، كالإمامة و الخلافة، و كتكاليفه تعالى، و جعل العقد ربط شيء بشيء [٢]، فراجع كلامه.
مع أنّ ما جعله من العهد كالمناصب و التكاليف؛ تشبّثاً بقوله تعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٣] و قوله تعالى وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ. [٤] إلى آخره، و لهذا زعم أنّ العهد مطلق الجعل و القرار هو معنى آخر من العهد ظاهراً؛ أي الوصيّة، فقوله لا يَنالُ عَهْدِي أي وصيّتي بالولاية و الإمامة، و كذا قوله وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ أي أوصينا إليه.
و أمّا العهد المستعمل في المعاهدات و المعاقدات و العهود للَّه تعالى نحو: «عاهدت اللَّه على كذا»، فليس نحو قوله وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ بل هو معنى آخر منه.
[١] مجمع البيان ٣: ٢٣٢، مجمع البحرين ٣: ١٠٣.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٥/ السطر ١١ ١٧.
[٣] البقرة (٢): ١٢٤.
[٤] البقرة (٢): ١٢٥.