أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٨ - أدلّة هذا القول
مضافاً إلى أنّ الحكم باستقلال الصبيّ في البيع والشراء- ولو في الأشياء اليسيرة- مستنداً إلى السيرة مخالف للإجماع.
قال الشيخ الأعظم: «لو أراد استقلاله في البيع والشراء لنفسه بماله من دون إذن الوليّ ليكون حاصله أنّه غير محجور عليه في الأشياء اليسيرة فالظاهر كونه مخالفاً للإجماع [١].
وقال المحقّق التستري: «أمّا السيرة والضرورة فالتمسّك بهما في مقابل إطلاق الآية والرواية وفتوى الإماميّة وغيرهم من العامّة خروج عن جادّة الصواب، وعدول عن طريق الاحتياط المطلوب في كلّ باب» [٢].
وأمّا القول بصحّة بيع الصبيّ إذا كان فيه بمنزلة الآلة فالاعتماد [٣] في الحقيقة على الإذن المستفاد من حال المالك في الأخذ والإعطاء مع البناء على ما هو الغالب من كونه صحيح التصرّف، لا على قول الصبيّ أو معاملته من حيث إنّه كذلك، وكثيراً مّا يعتمد الناس على الإذن المستفاد من غير وجود ذي يد أصلًا إذا شهدت الحال بذلك، كما في دخول الحمّام ووضع الاجرة، كما في المقابس [٤]. وكذا في مكاسب الشيخ الأعظم [٥].
فهذه الصورة في الحقيقة ليست هي بيع الصبيّ حتّى يقال: إنّه صحيح أم لا،
[١] تراث الشيخ الأعظم، كتاب المكاسب ٣: ٢٨٧.
[٢] مقابس الأنوار: ١١٣.
[٣] الإنصاف أنّ إرجاع فرض كون الصبيّ آلة إلى كونه مأذوناً من طرف المالك خارج عن الصواب، فإنّ الفرض الثاني يكون البيع فيه مستنداً إلى الصبيّ، بخلاف الفرض الأوّل فليس له فيه شأن إلّاالآلية، ولا يذهب عليك أنّ الآلية تجري في غير المميّز، بخلاف الفرض الأوّل فإنّه لا يجري في غير المميّز كما هو واضح. (م. ج. ف)
[٤] مقابس الأنوار: ١١٣.
[٥] تراث الشيخ الأعظم، كتاب المكاسب ٣: ٢٩١.