أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٧٠ - إثبات الرشد بخبر الثقة
ممضاة من قبل الشارع، بلا فرق في ذلك بين الموضوعات والأحكام، وقد يتوّهم كما عن غير واحد منهم أنّ السيرة مردوعة بما ورد في ذيل رواية مسعدة بن صدقة المتقدّمة من قوله عليه السلام: «والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة» [١]، حيث حصر ما يثبت به الشيء في الاستبانة وقيام البيّنة عليه، فلو كان خبر العدل كالبيّنة معتبراً شرعاً لبيّنه عليه السلام لا محالة.
واجيب: أوّلًا: أنّ الرواية ليست بصدد حصر المثبت فيهما؛ لوضوح أنّ الاستصحاب أيضاً حجّة.
وثانياً: أنّ عدم ذكر إخبار العادل في قبال البيّنة والعلم إنّما هو لأجل خصوصيّة في مورد الرواية، وهي أنّ الحلّيّة في مفروض الرواية كانت مستندة إلى قاعدة اليد في مسألة الثوب، ومن المعلوم أنّه لا اعتبار لإخبار العادل مع اليد، وكأنّه عليه السلام بصدد بيان ما هو معتبر في جميع الموارد على وجه الإطلاق.
وثالثاً: البيّنة في الرواية بمعنى الحجّة وما به البيان، وهو الّذى دلّت الرواية على اعتباره في قبال العلم الوجداني، وأمّا أنّ الحجّة أيّ شيء فلا دلالة للرواية عليه، ولابدّ من إحراز مصاديقها من الخارج، كما قال به السيّد الخوئي رحمه الله [٢].
واجيب أيضاً: بأنّ رواية مسعدة بن صدقة لا يمكن أن تكون رادعة عن السيرة على حجّية خبر الثقة؛ لأنّها بنفسها خبر ثقة فلو ردعت عن السيرة لزم منه أن تردع عن نفسها، فيلزم من حجّيتها عدم حجّيتها.
وردّ بأنّ المدّعى ردع خبر مسعدة عن العمل بالخبر في الشبهات
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٦٠، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، ح ٤.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٢: ٢٦٤- ٢٦٥ مع تصرّف.