أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٦٧ - القول الثالث أنّه ثلاث عشرة سنة
والشهرة، وفيها ما هو صحيح السند، نقيّ الطريق، متعدّد الطرق، صريح الدلالة على نفي الثلاثة عشر، وهو صحيحة ابن وهب، فإنّه قد جعل فيها ما بين الأربعة عشر والخمسة عشر زماناً للتمرين والتأديب، وأقصى ما يتصوّر معه الحكم بتحقّق البلوغ بالدخول في الرابعة عشر بناءً على أنّ المراد من العددين الأخذ فيهما على خلاف الظاهر، وأمّا حصوله بالثلاث عشرة أو الدخول في الأربع عشرة فممّا لا يتأتى فيه قطعاً [١].
وقال الشيخ الأعظم: «وأمّا الجواب عن روايات ابن سنان- التي هي بمنزلة رواية واحدة بطرق متعدّدة- فأحكم ما يقال فيها وفي روايتي الثمالي والساباطي- المشتمل اولاهما على الترديد بين الثلاث عشرة والأربع عشرة، أو التخيير بينهما، والثانية على اتّحاد حكم الانثى والذكر، ولم يقل بشيء من ذلك أحد-: أنّها لا تقاوم أدلّة المشهور، من جهة اعتضادها بالشهرة، وحكاية الإجماع مستفيضة، مع أنّها- على فرض التكافؤ- لابدّ من الرجوع إلى العمومات والاصول القطعيّة» [٢].
وفي الجواهر: «لا يخفى عليك أنّ مرجع هذا القول وسابقه إلى شيء واحد؛ لتوافقهما في الثمرة واتّحادهما في الدليل، بل لا يبعد أن يكون المراد بالأوّل أنّ حدّ البلوغ إكمال الثلاث عشرة، واعتبار الدخول في الأربع عشرة مقدّمة للعلم- إلى أن قال-: والمجتمع ممّا قالوه بعد ردّ بعضه إلى بعض نسبة القول به إلى ابن الجنيد وظاهر الشيخ والصدوق، وقد عرفت أنّ مذهب ابن الجنيد كمال الأربع عشرة، والشيخ موافق للمشهور؛ لنصّه عليه في مواضع من كتبه،
[١] المناهل: ٨٢.
[٢] تراث الشيخ الأعظم، كتاب الصوم ١٢: ٢١٠.