أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٣ - صحّة بيع الصبيّ إذا أجازه الوليّ
الابتلاء المأمور به قبل البلوغ؛ لأنّه تعالى سمّاهم يتامى وإنّما يصدق هذا الاسم قبل البلوغ لا بعده، والابتلاء إنّما يحصل إذا أذن له الوليّ غير مرّة في البيع والشراء ونحوهما ليحصل الغرض المقصود من الاختبار ... فالأمر بالابتلاء يقتضي كون الفعل الصادر من الصبيّ معتبراً، كما في جامع المقاصد [١] ومجمع الفائدة [٢].
وجوابه نفس ما تقدّم في جواب الاستدلال بالآية الكريمة للقول الثاني، فما قلنا هناك يأتي هنا، فراجع.
قال في جامع المقاصد: «إنّ الصغر مانع من الصحّة، ... والأمر بالابتلاء لا يستلزم أزيد من كون ما به الابتلاء معتبراً في إفادة الرشد وعدمه، فلا يقتضي ترتّب أثر آخر عليه» [٣].
مضافاً إلى أنّ صحّة المعاملة تتوقّف [٤] على الرشد، وفي حال الاختبار لم يحرز هذا الشرط، بل يمكن أن يعلم بعد الاختبار أنّه لم يكن رشيداً، فكيف يحكم بصحّة بيعه وقت الاختبار؟
صحّة بيع الصبيّ إذا أجازه الوليّ
القول السادس: أنّه يصحّ بيع الصبيّ المميّز إذا كان رشيداً وأجازه الوليّ.
اختاره السيّد اليزدي في حاشيته على المكاسب حيث يقول: والتحقيق صحّة
[١] جامع المقاصد ٥: ١٨٥- ١٨٤.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان ٨: ١٥٢.
[٣] جامع المقاصد ٥: ١٨٥- ١٨٦.
[٤] لا يخفى أنّ الصحّة لا تتوقّف على إحراز الرشد، بل متوقّفة على الرشد الواقعي، وهو يمكن أن يكون موجوداً وقت الاختبار. نعم، وقت الاختبار من حيث هو هو لا اعتبار به. (م. ج. ف)