أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٨ - الأدلّة على صحّة بيع الصبيّ إذا كان رشيداً
الفائدة أيضاً» [١].
وبعبارة أوضح: ظاهر الآية يدلّ على أنّ الابتلاء قبل البلوغ، بقرينة التعبير عنهم باليتامى، وقوله تعالى: «حتّى»، سواء أكانت للغاية أم للابتداء، والظاهر من الابتلاء الابتلاء بالمعاملات على الأموال واختبار رشدهم فيها، وحملها على الابتلاء بمقدّمات العقد خلاف الظاهر [٢].
وفيه: أنّه قد ورد في جملة من النصوص ما يشعر- بل يقتضي- بأنّ الاختبار يكون بعد الاحتلام:
منها: [٣] ما رواه في التهذيب عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «انقطاع يُتم اليتيم الاحتلام وهو أشدُّه، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشد وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عنه وليّه ماله» [٤].
ومنها: ما روى العيّاشي في تفسيره عن عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «إنّ نجدة الحروريّ كتب إلى ابن عبّاس يسأله عن اليتيم متى ينقضي يُتمه؟ فكتب إليه: أمّا اليتيم فانقطاع يتمه أشدّه وهو الاحتلام، إلّاأن لا يؤنس منه رشد بعد ذلك، فيكون سفيهاً أو ضعيفاً فليسند عليه» [٥].
فالمستفاد منها أنّ انقطاع اليُتم بعد الاحتلام وهو وقت الاختبار وحصول
[١] مجمع الفائدة والبرهان ٨: ١٥٢.
[٢] نهج الفقاهة: ٣٠٨.
[٣] لا دلالة في هذه الرواية على كون الاختبار والابتلاء يكون بعد الاحتلام وكذا الرواية الآتية، بل المستفاد منها أنّ الاحتلام يكون غالباً أمارة على الرشد، ولكن في بعض الموارد: «إن احتلم ولم يؤنس رشده فلا يدفع إليه المال»، وهكذا ما جاء في الفقه الرضوي، فإنّ قوله: «إذا احتلم وامتحن ...» دالّ على أنّ الاحتلام غالباً دالّ على الرشد بحسب الواقع والثبوت، وبالنسبة إلى الإثبات والاستيناس يمتحنّ، فتدبّر. (م. ج. ف)
[٤] تهذيب الأحكام ٩: ١٨٣، ح ٧٣٧، وسائل الشيعة ١٣: ٤٣٠، الباب ٤٤ من أبواب أحكام الوصايا، ح ٩.
[٥] تفسير العياشي ١: ٣٦٨، ح ٢٥، وسائل الشيعة ١٣: ٤٣٤، الباب ٤٥ من أبواب كتاب الوصايا، ح ١٢.