أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٧٥
تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُو»، من غير فصل بين زوج وزوج، ولأنّ وطء الصبيّ والمجنون يتعلّق به أحكام النكاح من المهر والتحريم كوطء البالغ العاقل، وكذلك الصغيرة التي يجامع مثلها إذا طلّقها زوجها ثلاثاً ودخل بها الزوج الثاني حلّت للأوّل؛ لإطلاق قوله تعالى: «فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُمِنبَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُو» [١]. [٢] وكذا في مجمع الأنهر [٣].
وفي المغني: «وإن تزوّجها مراهق فوطئها أحلّها في قولهم إلّامالكاً ... ولنا ظاهر النصّ، وأنّه وطء من زوج في نكاح صحيح، فأشبه البالغ ويخالفالصغير، فإنّه لا يمكن الوطء منه ولا تذاق عسيلته، قال القاضي: ويشترط أن يكون له اثنا عشر سنة؛ لأنّ من دون ذلك لا يمكنه المجامعة، ولا معنى لهذا، فإنّ الخلاف في المجامع، ومتى أمكنه الجماع فقد وجد منه المقصود، فلا معنى لاعتبار سنّ ما ورد الشرع باعتبارها وتقديره بمجرّد الرأي والتحكّم» [٤]. وكذا في الشرح الكبير [٥] والإنصاف [٦].
وقال في البيان: «وإن تزوّجها صبيّ فجامعها، فإن كان صبيّاً غير مراهق، كابن سبع سنين فما دون فلا يحكم بمجامعته، ولا يحلّها للأوّل؛ لأنّ هذا الجماع لا يُلتذّ به، فهو كما لو أدخل إصبعه في فرجها، وإن كان مراهقاً ينتشر عليها أحلّها للأوّل، وقال مالك: لا يحلّها، دليلنا: أنّه جماع ممّن يجامع مثله، فأحلّها
[١] سورة البقرة ٢: ٢٣٠.
[٢] بدائع الصنائع ٣: ٢٩٨.
[٣] مجمع الأنهر ٢: ٩٠.
[٤] المغني ٨: ٤٧٥.
[٥] نفس المصدر.
[٦] الإنصاف ٩: ١٦٤- ١٦٥.