أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٧٣ - الأدلّة على عدم صحّة كون الصبيّ المراهق محلّلًا
لذّة الجماع بذوق العسل، وإنّما صغّرت إشارةً إلى القدر الذي يحلّل ولو بغيبوبة الحشفة [١].
واستشكل في المسالك بأنّ: «المراهق له لذّة الجماع، وكذلك المرأة تلتذّ به، فيتناوله الخبر والرواية الأخيرة في طريقها ضعف وجهالة، فلا تصلح دليلًا ويمكن مع ذلك حملها على الأكمليّة» [٢].
وأجاب عنه في الحدائق بقوله: «وقيل: الإنزال، وهو لا يتحقّق إلّافي البالغ؛ لأنّ اللّذة التامّة إنّما تحصل بإنزال المنيّ وإن حصل قبله لذّة مّا، ويشير إليه التشبيه بالعسل المشتمل على كمال اللّذة» [٣].
وفي الجواهر: «وهو- أي ذوق العسيلة- لا يتحقّق إلّافي البالغ، بناءً على أنّ المراد منه الإنزال- كما عن بعضهم- الذي لا ينافيه ما عن النهاية وغيرها من تفسيره بلذّة الجماع [٤] المحمول على إرادة الكاملة التي لا تحصل إلّابالإنزال» [٥].
ولقد أجاد في جامع المدارك حيث يقول: «ويمكن أن يقال: العمدة الخبر المذكور المنجبر بالشهرة، وإلّا فلا مانع من الأخذ بإطلاق قوله تعالى: «حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُو» [٦] ... وحمل ذوق العسيلة على اللّذة، الكاملة الغير الحاصلة لغير البالغ حيث لا تتحقّق إلّابالإنزال، فلا يخفى ما فيها من الإشكال- إلى أن
[١] مجمع البحرين ٢: ١٢١٥ و ١٢١٦.
[٢] مسالك الأفهام ٩: ١٦٥- ١٦٦.
[٣] الحدائق الناضرة ٢٥: ٣٢٧.
[٤] النهاية لابن الأثير ٣: ٢٣٧.
[٥] جواهر الكلام ٣٢: ١٥٩.
[٦] سورة البقرة ٢: ٢٣٠.