أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٦٣ - طلاق الصبيّ عند أهل السنّة
إلّا لمصالح العباد- إلى أن قال-: وقوله- عليه الصلاة والسلام-: «كلّ طلاق جائز إلّاطلاق الصبيّ والمعتوه» [١]. وكذا في البيان [٢]، [٣].
وصرّح بعدم وقوع الطلاق من الصبيّ أيضاً في الشرح الكبير للدردير حاشية الدسوقي [٤] والتاج الإكليل [٥] وعقد الجواهر الثمينة [٦] وغيرها [٧].
ولكن خالف الحنابلة في الصبيّ الذي يعقل الطلاق وكان عاقلًا مختاراً مميّزاً، فقالوا: إنّ طلاقه واقع على أكثر الروايات عن أحمد، وأمّا من لا يعقل فوافقوا الجمهور في أنّه لا يصحّ طلاقه.
قال في المغني: «وأمّا الصبيّ الذي لا يعقل فلا خلاف في أنّه لا طلاق له، وأمّا الذي يعقل الطلاق ويعلم أنّ زوجته تبين منه وتحرم عليه؛ فأكثر الروايات عن أحمد: أنّ طلاقه يقع، اختارها أبو بكر والخرقي وابن حامد ...
[١] البدائع والصنائع ٣: ١٥٩.
[٢] البيان في فقه الشافعي ١٠: ٦٨.
[٣] هذا الحديث أخرجه الترمذي في سننه ٣: ٤٩٦، ح ١١٩٤، في طلاق المعتوه بلفظ: «كلّ طلاق جائز إلّاطلاق المعتوه والمغلوب على عقله»، وكذا أخرجه عبد الرزاق في مصنّفه ٧: ٧٨، ح ١٢٢٧٧- ١٢٢٧٦، والبيهقي في السنن الكبرى ١١: ٢٦٧، ح ١٥٤٨٨، وليس في جميع ذلك ذكر الصبيّ. نعم، روى البيهقي عن الشعبي والحسن وإبراهيم أنّهم قالوا: «لا يجوز طلاق الصبيّ ولا عتقه حتّى يحتلم» السنن الكبرى ١١: ٢٦٧، ح ١٥٤٨٩. ورواه أيضاً عبد الرزّاق في مصنّفه عن الشعبي والزهري وإبراهيم، المصنّف ٧: ٨٥، ح ١٢٣١٣. وقال ابن حجر: حديث كلّ طلاق واقع إلّاطلاق الصبيّ والمجنون لم أجده وإنّما روي عن ابن أبي شيبة عن ابن عبّاس موقوفاً: لا يجوز طلاق الصبيّ، وأخرج عن عليّ عليه السلام بإسناد صحيح: «كلّ طلاق جائز إلّاطلاق المعتوه»، الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢: ٦٩.
[٤] الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي ٢: ٣٦٥.
[٥] التاج الإكليل المطبوع مع مواهب الجليل ٥: ٣٠٧- ٣٠٨.
[٦] عقد الجواهر الثمينة ٢: ١٦١.
[٧] القوانين الفقهيّة لابن جزيّ: ٢٥٢- ٢٥٣، الشرح الصغير للدردير وبلغة السالك ٢: ٣٥١.