أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٤٥ - أدلّة صحّة عقد نكاح الصبيّ وكالة عن غيره
تصرّف الصبيّ بإذن الوليّ كما في المستمسك [١]. وكذا في مهذّب الأحكام [٢].
الرابع: أنّ مقتضى الأصل جواز ذلك؛ لأنّ المنع عن تصرّفات الصبيّ وكالة عن الولي أو عن الأجنبيّ لابدّ أن يكون بدليل، ومن المعلوم أنّه لا دليل للمنع.
وغاية ما يستفاد من الأدلّة هو عدم نفوذ عقد الصبيّ بما هو عقده، وهذا لاينافي نفوذ ذلك بما أنّه مضاف إلى الموكّل، سواء كان الموكّل وليّاً أو غيره.
وقال في تفصيل الشريعة: «لم يقم دليل على سقوط عبارة الصبيّ مطلقاً» [٣].
وصرّح السيّد الخوئي: بأنّ «غاية ما يستفاد من النصوص المتقدّمة أنّ عقد الصبيّ لا يكون نافذاً بالنسبة إلى نفسه، وأمّا بالنسبة إلى غيره فلا دليل على عدم نفوذه بعد فرض أنّه ليس مسلوب العبارة- إلى أن قال-: لا دليل على اعتبار البلوغ في الوكيل، بل يجوز أن يكون صبيّاً إذا كان مميّزاً عاقلًا، والروايات الواردة في المقام غير شاملة للمورد؛ إذ الصبيّ حينئذٍ غير مأخوذ بالعقد وإنّما المأخوذ به هو الموكّل خاصّة؛ فإنّ الأمر أمره والعقد عقده، فتشمله عمومات الوفاء بالعقد» [٤]، وقريب من هذا في جامع المدارك [٥].
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الأظهر هو صحّة انعقاد عقد النكاح من الصبيّ المميّز بإذن وليّه أو وكالةً عنه أو عن غيره، ولعلّ المقصود في كلام الفقهاء الذين قالوا بعدم صحّته منه هو غير هذا الفرض، أي إذا كان مستقلّاً في إجراء
[١] مستمسك العروة الوثقى ١٤ ٣٨٥
[٢] مهذب الاحكام ٢٤ ٢٤
[٣] تفصيل الشريعة، كتاب النكاح: ٧١.
[٤] موسوعة الإمام الخوئي، المباني في شرح العروة الوثقى، كتاب النكاح ٣٣: ١٥٤.
[٥] جامع المدارك ٤: ١٢٤.