أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٤٤ - أدلّة صحّة عقد نكاح الصبيّ وكالة عن غيره
الثاني: معتبرة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن كسب الإماء، فإنّها إن لم تجد زنت، إلّاأمَة قد عرفت بصنعة يد، ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده» [١].
فإنّ التقييد والتعليل ظاهران في نفوذ كسبه في الجملة، وإذا حمل النهي على الكراهة فالدلالة أظهر [٢].
والرواية وإن وردت في جواز الكسب ولكن لا فرق بينه وبين النكاح؛ لأنّ الملاك هو تصرّف الصبيّ بالإذن، مضافاً إلى أنّ النكاح أيضاً يشتمل على المال.
وتؤيّدها رواية إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «تزوّج رسول اللَّه صلى الله عليه و آله امّ سلمة، زوّجها إيّاه عمر بن أبي سلمة وهو صغير لم يبلغ الحلم» [٣].
ودلالتها تامّة إلّاأنّها ضعيفة ب «سلمة بن الخطّاب» حيث لم يرد فيه توثيق، وكان حديثه ضعيفاً [٤].
الثالث: السيرة التي ادّعاها غير واحد من الأعلام على وقوع المعاملة مع الصبيان قبل البلوغ في بلاد الإسلام وفي جميع الأعصار. وحملها على كونها صادرة من غير المبالين في الدِّين كما ترى خلاف المقطوع به، فإنّ الظاهر استقرار سيرة العقلاء على معاملة المميّزين مع رشدهم كالبالغين، ولأجل عدم الردع عن الاستقلال كما عرفت لا عن المعاملة كلّية فإذاً لا يبعد القول بجواز
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٢٢٢، الباب ١٦ من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، ح ١.
[٢] معجم رجال الحديث ٨: ٢٠٤.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٣٨٥.
[٤] مهذّب الأحكام ٢٤: ٢٢٤.