أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٤٠ - مباشرة الصبيّ عقد النكاح بإذن الوليّ أو بالوكالة
- في جميع العقود، فكانت كأصوات البهائم بالنسبة إلى ذلك» [١].
وقال المحقّق النائيني: «الأحوط عدم الاعتداد بعقده مطلقاً» [٢].
واستدلّ له المحقّق العراقي بأنّ ظاهر حديث رفع القلم [٣]: «رفع ما يصلح أن يجري عليه القلم، وهو ليس إلّاتحديد المؤاخذات بعد ثبوت استحقاقها، أو إنشاء الأحكام تكليفيّة ووضعيّة ... ومن المعلوم أيضاً أنّ نفي قلم التحديد في المؤاخذة أيضاً لا يقتضي نفي استحقاقها، فهو خلاف المنساق من الرواية، فينحصر الأمر باحتمال نفي قلم التكليف والوضع الذي منه صحّة عقودها- ثمّ قال-: فلا قصور في التمسّك بإطلاق رفع القلم عن صحّة هذا العقد لمحض كونه صادراً عن الصبيّ وإن تعلّقت به إجازة وليّه أو نفسه بعد بلوغه، ولا نعني من سلب العبارة إلّاهذا» [٤].
وفي الجواهر: «وربما يؤمي إليه في الجملة خبر رفع القلم المشهور، بناءً على إرادة ما يشمل ذلك منه لا خصوص التكليفي» [٥].
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال بأنّ حديث رفع القلم- كما مرّ مراراً- إنّما يدلّ على رفع ما في حمله كلفة وثقل ومشقّة، وذلك بقرينة كلمة «رفع»، وكلّ ما فيه ذلك- سواء كان وضعاً أو تكليفاً- يرفع بالحديث، ومن الواضح أنّ مجرّد إجراء العقد ليس ممّا فيه كلفة وثقل ومشقّة على الصبيّ لكي يرتفع
[١] جواهر الكلام ٢٩: ١٤٣.
[٢] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٥: ٦٠٣.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٣٢، الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، ح ١١.
[٤] شرح تبصرة المتعلّمين ٥: ٢٤- ٢٥.
[٥] جواهر الكلام ٢٩: ١٤٣ و ١٤٤.