أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥١٦ - المطلب الثالث وقت اعتبار البلوغ في الوصيّ
الإذن والاستنابة، ولا عقد هنا بالكلّيّة، كما في الحدائق [١].
وبالجملة، الظاهر أنّه لا مجال للالتزام بكون الوصيّة من العقود، والوجه فيه: أنّ العقد إنّما هو عبارة عن ضمّ التزام إلى التزام وربط أحدهما بالآخر، كما هو الحال في عقد حبل بحبل آخر، وهو غير متحقّق في المقام؛ إذ لا يبقى التزام للموصي بعد وفاته كي ينضمّ إليه التزام الموصى له، فإنّ الميّت لا التزام له، ومن هنا فلو اعتبر القبول فيها فلابدّ من جعله شرطاً- كشفاً أو نقلًا- لا محالة؛ لاستحالة القول بكون الوصيّة عقداً، فتكون من الإيقاعات، كما في مباني العروة [٢]، وفي العروة والمستمسك: «وعليه تكون- أي الوصيّة- من الإيقاع الصريح» [٣].
مضافاً إلى أنّه على فرض كون الوصيّة من العقود فلا دليل على لزوم القبول فيها فوراً، بل تفترق من غيرها بجواز تأخير القبول عن الإيجاب ولو بأن يكون بعد وفاة الموصي، كما في الحدائق [٤] والدروس [٥].
وفي المسالك: «وهو موضع وفاق» [٦]. وكذا في تفصيل الشريعة [٧] وغيرها [٨].
فلا إشكال في أن يكون جواب الصبيّ بعد بلوغه، وقد تقدّم أنّ وصايته صحيحة وإن توقّف تصرّفه- أو فقل: تنجيز ولايته- على بلوغه.
[١] الحدائق الناضرة ٢٢: ٥٩٦- ٥٩٧.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، المباني في شرح العروة الوثقى، كتاب الوصيّة ٣٣: ٢٩٦.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٥٣٩.
[٤] الحدائق الناضرة ٢٢: ٣٩٠.
[٥] الدروس الشرعيّة ٢: ٣٢٦.
[٦] مسالك الأفهام ٦: ١١٦.
[٧] تفصيل الشريعة، كتاب الوقف ...، الوصيّة: ١٤١.
[٨] غنية النزوع: ٣٠٦.