أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٥ - جواز تصرّف الصبيّ مع إذن الوليّ
لأنّه محلّ الولاية ولا حاجة إلى وجودها قبل ذلك، لانتفاء الفائدة» [١].
وعلى كلّ حال يمكن أن يقال: إنّ بطلان وصاية الصبيّ مقيّد بالتصرّف في حال الصباوة، أمّا صرف الوصاية إليه فلا يوجد على بطلانه دليل. وعلى هذا لو أوصى إليه وبلغ حين موت الموصي أو بعده تصحّ وصايته، ويجوز له التصرّف بعد البلوغ، كما هو المصرّح به في كلمات بعضهم ويستفاد من ظاهر آخرين.
جواز تصرّف الصبيّ مع إذن الوليّ
الظاهر أنّه لا إشكال في أن يتصرّف الصبيّ المميّز في امور الوصاية مع إذن وليّه أو الحاكم الشرعي، كما صرّح به في جامع المدارك [٢].
وقال السيّد الخوئي رحمه الله: «أمّا لو أراد أن يكون تصرّفه بعد البلوغ أو مع إذن الوليّ فالأظهر صحّة الوصيّة» [٣]، وبه قال أعلام العصر: الوحيد الخراساني [٤] والتبريزي [٥] والسيستاني [٦]، لأنّ ما دلّ على عدم نفوذ تصرّفات الصبيّ يكون ناظراً إلى عدم استقلاله، وأمّا مع إذن الوليّ أو الحاكم الشرعي- بحيث كان المتصرّف هو الوليّ وعدّ الصبيّ واسطة في ذلك عرفاً- فلا مانع منه، كما أشار إليه في جامع المدارك [٧]، ولكن مع ذلك كلّه حيث لم يرد فيه نصّ، والمشهور على خلافه، فالأحوط ترك تصرّف الصبيّ ولو مع إذن وليّه.
[١] مسالك الأفهام ٦: ٢٧١.
[٢] جامع المدارك ٤: ٧٤.
[٣] منهاج الصالحين للسيّد الخوئي مع فتاوى الوحيد الخراساني ٣: ٢٥١.
[٤] نفس المصدر.
[٥] منهاج الصالحين للسيّد التبريزي ٢: ٢٨٧.
[٦] منهاج الصالحين للسيستاني ٢: ٤٣٢.
[٧] جامع المدارك ٤: ٧٤.