أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨٩ - بين الروايات
ولكن يلاحظ عليه بأنّ الأصل في العناوين الموضوعيّة [١] ولا دليل على إلغائها، بل على خلافه كما هو الظاهر، قال في مفتاح الكرامة: «وليس فيها- أي في الأخبار- للمراهق ذكر، ولعلّ صاحب الوسيلة يعدّ ابن العشر مراهقاً» [٢].
القول الخامس: ما ذهب إليه ابن الجنيد من أنّه إذا أوصى الصبيّ- وله ثمان سنين والجارية ولها سبع سنين- بما يوصي به البالغ الرشيد جاز [٣].
وفي إيضاح الفوائد: «وساوى ابن الجنيد بين البالغ الرشيد وبين ابن ثماني سنين وبنت سبع مع وضعها الأشياء مواضعها» [٤].
ولعلّ ابن الجنيد استند إلى رواية الحسن بن راشد عن العسكري عليه السلام قال:
«إذا بلغ الغلام ثمان سنين فجائز أمره في ماله، وقد وجب عليه الفرائض والحدود، وإذا تمّ للجارية سبع سنين فكذلك» [٥].
إلّا أنّ هذه الرواية ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها؛ لما اتّفقت عليها نسخ الرواية على نقلها عن العبدي عن الحسن بن راشد، والعبدي مجهول ولا يعلم من هو؛ لعدم ورود ذكر له في كتب الرجال على الإطلاق، ولكن من المحتمل أنّ الصحيح هو العبيدي الذي هو محمّد بن عيسى بن عبيد بقرينة رواية عليّ بن الحسن بن فضّال عنه كثيراً وروايته عن الحسن بن راشد كذلك، فالرواية
[١] لا يخفى أنّ اختلاف التعابير والعناوين قرينة على كونها مشيرة إلى عنوان جامع، وفي هذا الفرض لا مجال لأصالة الموضوعيّة. (م. ج. ف)
[٢] مفتاح الكرامة ٩: ٣٨٩.
[٣] نقله عنه في مختلف الشيعة ٦: ٣٤٨.
[٤] إيضاح الفوائد ٢: ٤٧٨.
[٥] تهذيب الأحكام ٩: ١٨٣، ح ٧٣٦، وسائل الشيعة ١٣: ٣٢١، الباب ١٥ من أبواب الوقوف والصدقات، ح ٤.