أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨٥ - بين الروايات
فلا يكون ذكره قيداً زائداً. نعم، هذه الرواية تخالف تلك النصوص من حيث إطلاقها لعدم البلوغ، فتشمل حتّى الذي لم يبلغ عشر سنين، فمع غضّ البصر عمّا ورد فيها- من جواز طلاق الغلام وإن لم يحتلم مع أنّ المشهور على عدمه- يلزم تقييد إطلاقها بالروايات التي تدلّ على اعتبار بلوغ الصبيّ عشر سنين، على ما تقتضيه قواعد الجمع بين المطلق والمقيّد.
وأمّا القيود الواردة في الطائفة الرابعة والخامسة- أي كون وصيّة الصبيّ على حدّ معروف وحقّ وإصابتها موضع الوصيّة- فيؤخذ بها أيضاً ويقيّد بهما إطلاق الطائفة الرابعة التي تدلّ على أنّ المناط في صحّة وصيّة الصبيّ هو بلوغه عشر سنين فقط وينتج: أنّه يعتبر في صحّة وصيّته- مضافاً إلى بلوغه عشر سنين- أن تكون وصيّته في المعروف من وجوه البرّ، كبناء المساجد والأماكن المقدّسة وصدقة ذوي الأرحام.
قال الشيخ في النهاية: «فإن بلغ عشر سنين ولم يكن قد كمل عقله غير أنّه لا يضع الشيء إلّافي موضعه كانت وصيّته ماضية في المعروف من وجوه البرّ» [١]، وكذا المهذّب [٢].
وفي الجواهر: «بل لعلّ تقييد وصيّته بالمعروف مشعر بذلك- أي بعقله وتمييزه- بناءً على إرادة [٣] الراجح شرعاً منه، كبناء القناطر والمساجد وصلة الأرحام ونحو ذلك، ويمكن إرادة الوصيّة الجائزة الجارية مجرى وصايا العقلاء،
[١] النهاية: ٦١١.
[٢] المهذّب ٢: ١١٩.
[٣] الظاهر عدم الابتناء على ذلك بل التعبير بالمعروف؛ بمعنى أنّه ما هو معروف عند الشرع أو العرف ولا ينحصر بالمعروف الشرعي. (م. ج. ف)