أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦ - أدلّة صحّة بيع الصبيّ مع إذن الوليّ
الأوّل: أنّه ذكر في التذكرة استدلال أبي حنيفة بقوله تعالى: «وَابْتَلُواالْيَتمَى ...» إلى آخر الآية [١]، فإنّ الابتلاء والاختبار إنّما يتحقّق بتفويض التصرّف إليهم. وأجاب عنه بأنّ الابتلاء يثبت بتفويض الاستيام والمماكسة وتدبير البيع، ثمّ يعقد الوليّ.
وبتوضيح آخر: ومعنى تفويض التصرّف إليهم جواز تصرّفهم مع إذن أوليائهم، فالصبيّ يعقد العقد مع إذن الوليّ وهذا هو المطلوب [٢]. [٣] إلّا أن يقال: إنّ الجملة الأخيرة- أي «فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواإِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ»- استدراك عن صدر الآية، وأنّه مع استيناس الرشد لا يتوقّف في دفع المال ولا ينتظر البلوغ، وأنّ اعتبار البلوغ طريقيّ اعتبر أمارة إلى الرشد، كما احتمله المحقّق الإيرواني [٤] وتقدّم ذكره، ومع هذا الاحتمال وأنّ المدار في صحّة معاملات الصبيّ على الرشد فقط- وإن كانت الآية غير صريحة في ذلك- فالحكم بعدم صحّة بيع الصبيّ حتّى مع إذن الوليّ استناداً إلى الآية الكريمة مشكل جدّاً، ويتعيّن طريق الاستنباط للحكم بصحّة بيع الصبيّ مع إذن الوليّ أو عدمها بالنصوص، وسيأتي قريباً.
الوجه الثاني: أنّ المقتضي لصحّة العقد موجود وهو العموم والإطلاقات، حيث إنّ بيع الصبيّ وعقده يصدق عليه العقد عرفاً، فتشمله عمومات صحّة البيع.
[١] سورة النساء ٤: ٦.
[٢] تذكرة الفقهاء ١٠: ١١.
[٣] لا يخفى أنّ عدم انعقاد العقد من الصبيّ يخرجه عن الابتلاء. وبعبارة اخرى: كلمة الابتلاء ظاهرة في جميع امور البيع ومنها انعقاد العقد. (م. ج. ف)
[٤] حاشية كتاب المكاسب ٢: ١٧٠.