أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٤٨ - أدلّة جواز وقف الصبيّ إذا بلغ عشر سنين
فرميها بالشذوذ- كما عن ثاني الشهيدين في المسالك [١]- غريب ... مع أنّ العمل بها في الوصيّة وغيرها في الجملة بلا خلاف يعرف ولا كلام، ولا يكاد يكون عدم عمل المتأخّرين بها موهناً لها؛ لعدم إحراز أنّه كان إعراضاً منهم، كيف ومنهم من لا يعمل إلّابالخبر الصحيح؟» [٢].
وقال السيّد اليزدي: «إنّ المراد من الصدقة في هذه الأخبار الصدقات الجزئيّة الصادرة منه، لا مثل الوقف، لا أقلّ من الشكّ فالأقوى عدم الصحّة» [٣].
ويمكن أن يلاحظ عليه بأنّ حمل الصدقة على الصدقات الجزئيّة خلاف ظاهر النصوص، ولا دليل عليه، فإنّ إطلاق لفظ الصدقة وكذا وحدة السياق فيها يقتضي أن نحكم على خلاف ذلك، حيث إنّ المشهور قائلون بصحّة وصيّة من بلغ عشراً بالوقف مطلقاً ولم يقيّدوه بالجزئيّة، والمستند عندهم هذه الأخبار، فالظاهر أنّه اريد من الصدقات فيها أيضاً معناها المطلق لا خصوص الجزئيّة، وقد أطلق الصدقة على الوقف في الروايات الكثيرة.
منها: ما اشتهر عن مولى الموحِّدين عليه أفضل صلوات المصلّين في قصّة عين ينبع هي صدقة بتّاً بتلًا في حجيج بيت اللَّه وعابر سبيله، لا تباع ولا توهب ولا تورث» [٤].
ومنها: ما رواه في التهذيب عن عبدالرحمن بن الحجّاج، قال: بعث إليَّ بهذه الوصيّة أبو إبراهيم عليه السلام «هذا ما أوصى به وقضى في ماله- إلى أن قال-: صدقة
[١] مسالك الأفهام ٥: ٣٢٣.
[٢] الرسائل الفقهيّة للمحقّق الخراساني (الآخوند): ٢٦- ٢٧.
[٣] العروة الوثقى ٦: ٣١٣.
[٤] تهذيب الأحكام ٩: ١٤٨، ح ٦٠٩، وسائل الشيعة ١٣: ٣٠٣، الباب ٦ من أبواب كتاب الوقوف والصدقات، ح ٢.