أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٤٢ - الأدلّة على عدم صحّة وقف الصبيّ
صحّة وقف من بلغ عشراً.
وقال في مفتاح الكرامة: «إنّ الأخبار الواردة بالجواز فيما نحن فيه لا تقوى على مقاومة الأدلّة على المنع من الإجماعات وعلى الحجر عليه» [١].
وادّعى في مقابس الأنوار إجماع الامّة والضرورة على ذلك [٢].
ونقول: إثبات الإجماع على عدم صحّة وقف الصبيّ المميّز ولو بلغ عشر سنين مشكل جدّاً؛ لذهاب كثير منهم إلى خلافه كما سنذكره قريباً.
الثاني: أنّ الحجر عن التصرّف ثابت فلا يرتفع إلّابمؤثّر، وهو البلوغ والرشد [٣].
قال في التذكرة: «إنّ القلم مرفوع عنه فلا أثر لفعله، وإلّا لكان مؤاخذاً عليه» [٤].
ولكن يمكن أن يقال: إنّ الأخبار التي تدلّ على جواز وقف الصبيّ في وجوه البرّ إذا بلغ عشر سنين فصاعداً، مخصّصة بما دلّ على حجره في التصرّف، وسيأتي في ذلك زيادة توضيح قريباً.
الثالث: أنّه لم يرد دليل على صحّة وقف الصبيّ، قال في غاية المراد: «لم أقف على رواية تتضمّن جواز وقف الصبيّ بلفظ الوقف، بل وردت روايات بلفظ الصدقة» [٥]، وعنوان الوقف غير الصدقة، ولا يدلّ لفظ «تصدّقت» أو «حرّمت» أو «حبست» على الوقف إلّامع القرينة.
[١] مفتاح الكرامة (الطبعة القديمة) ٩: ٤٥.
[٢] مقابس الأنوار: ٢٥٨.
[٣] شرائع الإسلام ٢: ٢١٣، كشف الرموز ٢: ٤٧.
[٤] تذكرة الفقهاء (الطبعة الحجريّة) ٢: ٤٢٨.
[٥] غاية المراد ٢: ٤٢٤.