أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٣١ - آراء أهل السنّة في وكالة الصبيّ
عند أصحابنا ...
واستدلّ له بما روي من أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لمّا خطب امّ سلمة قالت: إنّ أوليائي غيّب يا رسول اللَّه، فقال صلى الله عليه و آله: «ليس فيهم من يكرهني»، ثمّ قال لعمر بن سلمة: «قم فزوّج امّك منّي»، فزوّجها من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وكان [١] صبيّاً» [٢].
وقال أيضاً: يجوز للصغير المميّز أن يوكّل آخر فيما كان في حقّه نفع محض كقبول الهبة والصدقة، ولو لم يأذنه الوليّ؛ لأنّه ممّا يملكه بنفسه بدون إذن وليّه، فيملك تفويضه إلى غيره بالتوكيل، وأمّا فيما لا يملكه بنفسه كالطلاق والعتاق والهبة والصدقة ونحوها من التصرّفات الضارّة المحضة، فليس له التوكيل ولو أذنه وليّه، وأمّا التصرّفات الدائرة بين الضرر والنفع- كالبيع والإجارة- فإن كان مأذوناً في التجارة يصحّ منه التوكيل بها؛ لأنّه يملكه بنفسه، وإن كان محجوراً ينعقد موقوفاً على إجازة وليّه، فلو وكّل الصبيّ المميّز أحداً بامور وأجازه الوليّ أو الوصيّ بعد ذلك جاز [٣].
القول الثاني: ما ذهب إليه الشافعيّة والمالكيّة، من أنّه يشترط في صحّة الوكالة البلوغ، فلا تصحّ وكالة الصبيّ عن الغير ولا توكيله له.
قال ابن رشد: «وشروط الوكيل أن لا يكون ممنوعاً بالشرع من تصرّفه في الشيء الذي وكّل فيه، فلا يصحّ توكيل الصبيّ ولا المجنون ... عند مالك والشافعيّ» [٤].
[١] ورد بهذا المضمون في المستدرك للحاكم ٤: ١٨، ح ٦٧٥٩- ٢٣٥٧.
[٢] بدائع الصنائع ٥: ١٦.
[٣] بدائع الصنائع ٥: ١٥- ١٦ مع تصرّف في العبارة وتلخيص.
[٤] بداية المجتهد ٢: ٣٠٠.